لماذا وإلى أين ؟

خبير يتوقع مزيدا من الارتفاع في أسعار المحروقات إذا لم يتخذ رئيس الحكومة هذا الإجراء

أشعلت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة ثانية، أسعار المحروقات في المغرب.

واستفاق المغاربة صباح اليوم الاثنين على وقع زيادة جديدة مست أسعار المحروقات بمختلف محطات التوزيع، حيث قفزت، فجأة، بمعدل يتراوح بين درهم ونصف ودرهمين للتر الواحد، وذلك في إطار المراجعة الدورية لأسعار المواد الطاقية التي تتزامن مع منتصف الشهر.

وأكد مهنيو قطاع المحروقات أن الزيادة طبقت منذ منتصف ليلة البارحة، حيث ارتفع سعر لتر “الغازوال” بحوالي 1.50 درهم، بينما سجل لتر البنزين زيادة أشد حدة بلغت درهمين (2.00 درهم).

وتهافت أصحاب المركبات، مساء أمس، على ”ستاسيونات”، قصد التزود بكميات من هذه المواد قبل دخول الزيادات حيز التنفيذ، ما خلق حالة من الفوضى والازدحام وسط محطات التوزيع هاته.

ويعزى الارتفاع الجديد والكبير في السعر إلى تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط، وما نجم عنها من تعثر مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي سبب ارتباكا في سلاسل الإمداد الدولية.

ويرى الحسين اليماني، الخبير المهني في المجال الطاقي، أن ارتفاع أسعار المحروقات رهين بمدى انتهاء الحرب وبالسوق الدولية،” كلما تمددت واستمرت كلما سترتفع أسعار الطاقة وما ينجم عنه من انعكاسات”. يقول اليماني.

على أي منطق تمت هذه الزيادات دفعة واحدة؟ أجاب اليماني على سؤال جريدة ”آشكاين”، بعدم وجود أي قانون يلزم أرباب المحروقات في زيادة 2 دراهم أو 4 أو أكثر، أو الزيادة في منتصف الليل أو في الصباح، مبرزا أن ما راج أمس من كلام من هذا القبيل ”شعبوي”.

الحسن اليماني
الحسن اليماني

وأضاف الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز: ”طبيعي ما يجري، بعد أن اتخذت الدولة قرار تحرير أسعار المحروقات سنة 2015”.

ودعا اليماني الدولة إلى التدخل بعد أن بات الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات يشكل تهديدا للسلم الاجتماعي، وذلك عبر ألية تدخل فورية تساعد المغاربة على مواجهتها، التي تتمثل في أن تفكر الدولة في التخلي الكلي أو الجزئي عن الضريبة على المحروقات.

وشدد المتحدث على أن هذا الإجراء في يد رئيس الحكومة، فإذا بنكيران بصفته هاته، وفقا لليماني، قد قام سنة 2015 بـ ”تحرير الأسعار سنة 2015”، فإن رئيس الحكومة الحالي، أخنوش، بمقدوره إلغاء هذا القرار.

كما سلط اليماني على إجراءات أخرى، يتوجب اتخاذه على المديين المتوسط والبعيد، تتجلى في اللعب على تكرير البترول، وعلى التخزين مستقبلا.

وقال اليماني: ”المغاربة إن أرادوا للأمر أن يتوقف، عليهم أن يناضلوا من أجل إسقاط تحرير أسعار المحروقات”، لافتا إلى أنه ”خارج هذا الإطار، فإن الوضع سيبقى على ما هو عليه وربما سيتفاقم”.

وبخصوص المخزون الوطني الاستراتيجي في ظل حديث عن قرب نفاذه، أبرز المتحدث أن سعر المحروقات لا يترتب عن المخزون، بل مرتبط بما يدور في هرمز وربما في بؤر توتر جديدة قد تشتعل في العالم، مؤكدا أن ما يدور حاليا من حروب هي من أجل الطاقة، بعيدا عن محاولات تغليفها بأمور أخرى.

وشدد اليماني على أنه بناء على المعطيات الرسمية أو تلك المجهولة الهوية حول حجم الاحتياطي الوطني من المواد البترولية، فإنه في كل الأحوال، بحسب المتحدث دائما، دون المستوى القانوني المحدد وجوبا في 60 يوما، موضحا أن المسألة تُظهر أن ”هناك خلل بنيوي في سوق الطاقة البترولية في المغرب”.

اليماني فند أيضا أن يكون لارتفاع أسعار برميل النفط في الأسواق الدولية، تأثير مباشر على ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب، وقال في هذا الصدد: ”نحن غير معنيين بثمن البرميل، لأننا لا نكرر النفط الخام، نحن متربطين فقط بالمواد الصافية وبمادة الغازوال أساسا”.

في هذا الصدد، أشار إلى أن ثمن الغازال يفوق، اليوم الاثنين، 1100 دولار للطن الواحد، أي بعملية حسابية بسيطة أن لتر واحد من الغازوال في السوق الدولية يبلغ 9.8 درهما، وإذا أضيفت له باقي المصاريف وهامش الربح، فإن سيباع في المغرب بـ 16.5 درهما.

وأبرز أنه لو كان هناك تطبيق فوري للأسعار في الأسواق المحلية، فإن ثمن الغازوال اليوم في المغرب يجب أن يفوق اليوم 16 درهما.

وأوضح اليماني أن سعر يتخطى 10 دراهم للتر الواحد، فإنه يصبح ”مصدر قلق للسلم الاجتماعي في المغرب”، داعيا إلى العودة إلى عملية ضبط الأسعار.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x