2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل تُلزم تصريحات الملك الدولة الإسبانية بالاعتذار عن جرائم الريف؟ (مختص يُجيب)
تفتح تصريحات العاهل الإسباني فيليبي السادس، التي أقر فيها بارتكاب بلاده “انتهاكات” إبان الحقبة الاستعمارية،الباب حول مدى سحب هذا الاعتراف “التاريخي” على ملفات استعمارية أخرى لا تزال جراحها مفتوحة، وفي مقدمتها ملف حرب الريف شمال المغرب.
فبينما ركز العاهل الإسباني في حديثه على أمريكا اللاتينية والمكسيك؛ إلا أنه كسر حاجز الصمت التقليدي للمؤسسة الملكية للجارة اتجاه ماضيها الإمبريالي، ما قد يمهد الطريق لمقاربة حقوقية وسياسية مغايرة لما حدث في بدايات القرن العشرين.
ويتقاطع الاعتراف مع جوهر المطالب التي تنادي بها هيئات مدنية وحقوقية في منطقة الريف، والمتعلقة بمسؤولية إسبانيا عن استخدام أسلحة مُحرمة دولية، كيميائية وغازات السامة، خلال حرب الريف.
فهل يمهد اعتراف فيليبي السادس لفتح ملف جرائم الإبادة في الريف، وتقديم اعتذار إسباني رسمي وجبر ضرر للضحايا؟
جوابا على هذا السؤال؛ أكد عبد الحميد البجوقي، المختص في الشأن الإسباني أن تصريحات فيلبي السادس الجانبية، خلال زيارته إلى متحف الآثار في مدريد، بداية الأسبوع الجاري، تعكس جدلا قائما بين إسبانيا ودول أمريكا الجنوبية (اللاتينية)، خصوصا حين يصل اليسار إلى الحكم.
وأوضح البجوقي، في حديث لجريدة ”آكشاين” أن العلاقات بين الطرفين تصل أحيانا إلى التوتر، كما وقع مؤخرا، حين سحب السفير، بعد أن طالبت الحكومة المكسيكية إسبانيا بتقديم اعتذار رسمي عن جرائمها الإستعمارية، في شخص رئيس الدولة.
في سياق متصل، شدد المتحدث على أن خرجة العاهل الإسباني لا ترقى إلى ”مستوى اعتراف رسمي للدولة الإسبانية، ولم يصدر ظهيرا بموافقة الحكومة يتضمن إعترافا بالجرائم”، لكن البجوقي، اعتبر الخطوة: ” تحمل إشارة في سياق نقاش داخلي حول ما إذا وقعت تجاوزت في تلك المرحلة”.
وأبرز المختص ذاته أن تصريحات فيلبي تفتح الباب أمام إمكانية ”خطوات مقبلة”، لافتا إلى أن ما يجري على أمريكا اللاتينية منذ 500 سنة، ينطبق على ما وقع في المغرب خلال حوالي 100 سنة، حيث تأكد بالدلائل والوقائع ثابتة ووثائق وصور أن الاستعمار الإسباني استعمل غازات سامة وأسلحة محظورة في الريف، وارتكبت بذلك جرائم حرب.
وأضاف البجوقي أن النقاش حول الموضوع يعزز مواقف المنظمات سواء الإسبانية أو المغربية، التي كانت دائما تنادي بضرورة اعترف إسبانيا بجرائمها في المنطقة الشمالية للمملكة.
وقال في الصدد: ”آن الأوان أن تصعد النخب الإسبانية والمغربية التي تؤمن بهذه القضية أن تطالب بقوة بتحقيق مطلب الاعتراف الجرائم”، مشددا على أنها ”فرصة مناسبة” أمامهم، وذلك بعد إقرار الملك الإسباني.