2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
عزز المغرب موقعه ضمن أبرز الفاعلين الماليين في القارة الإفريقية، بعدما صنفته وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال ريتينغز ضمن أكبر ثلاثة مُصدّري الديون السيادية في إفريقيا خلال سنة 2026، إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا.
ويعكس هذا التصنيف، وفق تقرير الوكالة، تنامي ثقة الأسواق الدولية في قدرة المملكة على تدبير ماليتها العمومية، مدعوماً بنتائج إصلاحات هيكلية متواصلة خلال السنوات الأخيرة.
ويبرز المغرب بنموذج مختلف في تدبير الاقتراض، حيث لا يرتبط لجوؤه إلى الأسواق المالية بتمويل أزمات ظرفية، بل يندرج ضمن استراتيجية واضحة تقوم على إعادة تمويل الديون المستحقة، ودعم مشاريع استراتيجية كبرى، خاصة في مجالات الماء والطاقة، إلى جانب الأوراش المرتبطة بالتحضير لتنظيم كأس العالم 2030.
ويستند هذا التموقع إلى تحسن ملحوظ في المؤشرات السيادية، بعدما تمكن المغرب من استعادة تصنيفه ضمن فئة الدرجة الاستثمارية عند مستوى BBB- في شتنبر 2025، وهو ما يمنحه امتياز الولوج إلى شروط تمويل ميسرة، ويعزز جاذبيته لدى المستثمرين الدوليين.
كما يتيح هذا التصنيف تقليص كلفة خدمة الدين، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، ما يجعل الحفاظ على ثقة المستثمرين عاملاً حاسماً في استقرار التوازنات المالية.
وفي سياق إفريقي يتسم بتزايد الضغوط على الميزانيات، مع توقع بلوغ حجم الديون التجارية في القارة مستويات قياسية، يواصل المغرب الحفاظ على مقاربة متوازنة، تقوم على التحكم في المديونية مقابل مواصلة تمويل الاستثمارات الكبرى.
ورغم أن نسبة الدين إلى الناتج الداخلي الإجمالي تظل في حدود يمكن التحكم فيها، إلا أن التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار الصرف وارتفاع كلفة التمويل تفرض استمرار اليقظة في تدبير المالية العمومية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن سنة 2026 تمثل مرحلة تثبيت للمكتسبات، يسعى خلالها المغرب إلى تعزيز حضوره في الأسواق المالية الدولية، مع الحفاظ على التوازنات الأساسية ودعم مسار الإصلاحات الاقتصادية.