2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
دعا المغرب إلى إحداث “تغيير حقيقي” في “مقاربة تدبير وضعية اللاجئين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، مؤكدا أن المساعدة الإنسانية “لا يمكن أن تشكل غاية في حد ذاتها بل يتعين أن تشكل نقطة انطلاق نحو حلول مستدامة”.
وخلال مداخلته في الاجتماع الخامس والتسعين للجنة الدائمة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس الثلاثاء، المخصص للوضع الإنساني في منطقة (مينا)، أبرز السفير، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف، عمر زنيبر، أن هذه المنطقة “لا تزال تواجه أزمات ممتدة ومتشابكة”، مشيرا على الخصوص إلى غزة وسوريا والسودان، وكذلك إلى تداعياتها الإقليمية.
وفي مواجهة هذه التحديات، دعا السفير إلى استجابة دولية متواصلة، مقرونة بتطوير ملموس في المقاربة المعتمدة، مؤكدا أن المرحلة تستدعي إحداث تحول حقيقي في هذا المجال.
وفي هذا السياق، أكد زنيبر أن “المساعدة الإنسانية لا يمكن أن تشكل غاية في حد ذاتها، بل يجب أن تكون نقطة انطلاق نحو حلول مستدامة، قائمة على الإدماج والتمكين”.
كما حذر من بعض الانزلاقات المسجلة في تدبير أوضاع اللاجئين، مشددا على أن “المخيمات لا يمكن أن تتحول إلى حلول دائمة”، بالنظر إلى “الأنظمة الموازية” و”حالات التبعية بين الأجيال” التي قد تفرزها، والتي “تجمد الحركية وتعزز الإقصاء”.
وأضاف أن “تدبير أوضاع اللاجئين يمكن، في بعض السياقات، أن يكون موضوع توظيفات سياسية”، موضحا أن مثل هذه الممارسات تلاحظ “في جوارنا المباشر”.
وفي هذا الإطار، يدعو المغرب إلى “يقظة جماعية” قائمة على “متطلبات الشفافية والدقة في تسجيل السكان”، و”رفض أي توظيف سياسي للاجئين”، و”الانتقال الحازم نحو نماذج تعزز الاستقلالية بدل التبعية”.
كما أبرز الدبلوماسي المغربي أن قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصحراء المغربية تؤكد مجددا “ضرورة تسجيل سكان مخيمات تندوف”، معتبرا ذلك “إجراء أساسيا لحمايتهم وضمان شفافية العمل الإنساني”.
وفي هذا الصدد، ذكر بالخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس بتاريخ 31 أكتوبر 2025، عقب اعتماد القرار الأممي 2797، والذي وجه فيه جلالته “نداء صادقا، لإخواننا في مخيمات تندوف، لاغتنام هذه الفرصة التاريخية، لجمع الشمل مع أهلهم، وما يتيحه الحكم الذاتي، للمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية، وفي تنمية وطنهم، وبناء مستقبلهم، في إطار المغرب الموحد”.
وأكد الملك أن “جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن”.
وأشار زنيبر إلى أنه “بالنسبة لسكان يعيشون منذ عقود في هذه المخيمات، في وضعية تبعية طويلة الأمد، فإن هذا النداء إلى العودة الطوعية يفتح أمامهم أفقا حقيقيا لاستعادة الكرامة والاندماج الكامل في وطنهم”.
وأكد أن “المغرب مقتنع بأن الإدماج ليس فقط مطلبا إنسانيا، بل هو خيار استراتيجي”، مشيرا إلى أن المملكة تدعم بشكل كامل التوجه الاستراتيجي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين الرامي إلى تقليص حالات النزوح المطول بشكل كبير في أفق 2035، من خلال جعل الإدماج رافعة أساسية.
كما أبرز السفير الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، القائمة على مقاربة مندمجة تجمع بين البعد الإنساني والتنمية والسلام، والتي تهدف إلى تسهيل ولوج اللاجئين إلى الخدمات العمومية وسوق الشغل.
وأشار، في هذا السياق، إلى أن إدماج اللاجئين في الأنظمة الوطنية، وخاصة إدراجهم مؤخرا في الإحصاء الوطني، يشكل “تقدما مهما”، من شأنه “تحسين جودة المعطيات، وتعزيز السياسات العمومية، ودعم تمكين اللاجئين بشكل أفضل”.
واختتم زنيبر مداخلته بالتأكيد على الالتزام الكامل للمملكة المغربية بالعمل، إلى جانب المفوضية وشركائها، من أجل تحقيق هدف تقليص حالات النزوح المطول في أفق 2035، “خدمة لكرامة اللاجئين واستقلاليتهم”.