لماذا وإلى أين ؟

كشف مخطط جزائري إيراني يستهدف المغرب والملاحة في جبل طارق

كشفت دراسة حديثة أعدها المرصد الوطني للدراسات الإستراتيجية عن الجذور الاستخباراتية والسياسية لما وصفته بـ”مثلث الظل” (الجزائر-طهران-تندوف).

وأكدت الدراسة التي تستند إلى معطيات تاريخية، أن التحالف القائم اليوم بين النظام الإيراني وجبهة “البوليساريو” تحت رعاية جزائرية، ليس وليد ظرفية سياسية عابرة، بل امتداد لمخطط استراتيجي وضعت لبناته الأولى في ضواحي باريس أواخر السبعينيات بتنسيق مباشر بين الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين والمرشد الإيراني الخميني.

وتوقفت الدراسة التي تحمل عنوان ”الشبكات السرية والدبلوماسية الخفية: دراسة تاريخية لتحالف الجزائر-إيران-البوليساريو” عند محطة “نوفل لوشاتو” بفرنسا (1978-1979)، حيث كان الخميني يقضي منفاه، مؤكدة أن جهاز “الأمن العسكري” الجزائري، بإشراف قيادات استخباراتية وازنة مثل قاصدي مرباح ونور الدين زرهوني ومسعود زقار (رشيد كازا)، لعب دور “العرّاب” في تأمين الاتصال والحماية التقنية للدائرة الضيقة للخميني مقابل تعهدات بدعم أطروحة الانفصال ضد المغرب.

واستندت الدراسة، وفق رئيس المرصد محمد الطيار، إلى توثيقات تاريخية من مذكرات أقطاب الثورة الإيرانية، لاسيما إبراهيم يزدي وأبو الحسن بني صدر وصادق قطب زاده، التي كشفت كيف أقنعت المخابرات الجزائرية الجانب الإيراني بأن “إضعاف الملكية في المغرب” هو ضمانة لاستقرار الثورة في الشرق.

محمد الطيار رئيس المرصد الوطني للدراسات الإستراتيجية

وأوضحت المذكرات أن الاعتراف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” سنة 1980 كان بمثابة “دَيْن سياسي” سددته طهران للجزائر مقابل التسهيلات اللوجستية والأمنية التي حظي بها الخميني في باريس، حيث تم الاتفاق مبكراً على أن تكون إيران “العمق الاستراتيجي” لحركات التحرر التي تدعمها الجزائر في إطار مقايضة جيوسياسية.

ورصد البحث تطور هذا التعاون العسكري من نمطه التقليدي في الثمانينيات، حين كانت الأسلحة والمدربون من الحرس الثوري يعبرون القنوات الجزائرية نحو تندوف، وصولا إلى المرحلة الراهنة التي بدأت ملامحها تشتد منذ سنة 2016.

وأشارت الدراسة إلى انتقال التحالف إلى مستوى “الاندماج العملياتي”، عبر إشراف خبراء من حزب الله والحرس الثوري على تدريبات متقدمة تشمل حفر الأنفاق التكتيكية، وحرب الإلكترونيات، وتشغيل الطائرات المسيرة الانتحارية من طراز “شاهد” و”مهاجر” في مخابئ محصنة تحت الأرض قرب تندوف، حيث انتقل الصراع من مناوشات حدودية إلى تهديد استراتيجي جوي.

وخلص التحليل إلى أن مخيمات تندوف تحولت، بعقل استخباراتي جزائري وسلاح تكنولوجي إيراني، إلى “قاعدة متقدمة” للاستراتيجية الإيرانية في شمال إفريقيا تهدف لإرباك التوازنات الإقليمية وتهديد الملاحة البحرية في مضيق جبل طارق.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x