لماذا وإلى أين ؟

نزار بركة يوظف “الأوراش الملكية” للدعاية الانتخابية على أنقاض فيضانات العرائش

على بعد أقل من ستة أشهر من الاستحقاقات التشريعية الحاسمة، وفي خطوة أثارت زوبعة من الانتقادات الأخلاقية، اختار نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، إقليم العرائش ليدشن ما يشبه “حملة انتخابية علنية” تحت غطاء رسمي.

بركة، الذي يقود قطاعاً حيوياً، استغل تداعيات الفيضانات الأخيرة التي رحلت ساكنة القصر الكبير وعدد من الدواوير المجاورة عن مساكنهم، ليحول تدخلاً حكومياً بتمويل عمومي إلى “استعراض قوة” حزبي، موظفاً في ذلك الرعاية الملكية والمشاريع الاستراتيجية للدولة في سياق دعائي صرف.
​خلط “القبعات”: مشاريع الدولة في خدمة “الميزان”
​رسم المشهد في العرائش علامة استفهام كبرى حول حدود الفصل بين العمل الحكومي والنشاط الحزبي. فقد قام بركة، بصفته الوزارية، بإعطاء انطلاقة مشاريع بنية تحتية لمواجهة آثار الفيضانات، ليتوجه مباشرة وبنفس الزخم إلى مهرجان خطابي نظمه حزبه.

ويرى مراقبون أن هذا السلوك يضرب في العمق مبدأ “الحياد الإداري”؛ فالمشاريع التي أعلن عنها، من قناطر وطرق مدارية، هي مشاريع ممولة من جيوب دافعي الضرائب وليست “هبة” من خزينة الحزب.

إن تقديم هذه المنجزات في تجمع جماهيري حزبي يُعد استغلالاً فجاً للموارد العمومية لاستمالة الكتلة الناخبة في إقليم يرزح تحت وطأة التهميش وأزمات المناخ، ومن المنتظر أن يترشح فيه.
​توظيف “المظلة الملكية” في التجاذب السياسي
​لم يتوقف الانزلاق عند حدود استغلال المشاريع، بل امتد لتوظيف التوجيهات الملكية السامية في خطاب حزبي تعبوي.

بركة، وفي كلمته أمام مناضليه، عمد إلى استعراض القرارات الملكية المتعلقة بصندوق الكوارث الطبيعية ورفع غلافه المالي إلى 3 مليارات درهم، مصوراً إياها كجزء من “منجزات” المرحلة التي يروج لها الحزب.

هذا “الركوب” على المبادرات الملكية، التي تمثل رمزية الدولة وتترفع عن الصراعات الحزبية، يُعد سابقة تتجاوز أدبيات التنافس السياسي الشريف. فإقحام المؤسسة الملكية في مهرجان خطابي يهدف لحشد الأصوات، هو محاولة واضحة للاحتماء بشرعية عليا لتغطية العجز في تقديم برامج حزبية واقعية بعيدة عن “ريع المنجزات الرسمية”.
​العرائش “المنكوبة”.. خزان انتخابي لا مجال إنساني
​بينما كان من المفترض أن تتسم زيارة المسؤول الحكومي بالوقار والتعاطف مع ساكنة القصر الكبير التي عانت من “إخلاء كامل” بسبب الفيضانات، تحول اللقاء إلى محطة لـ”مغرب السرعة الواحدة” والوعود الانتخابية.

إن ربط بركة بين “المشاركة القوية في الانتخابات” وبين “تنزيل المشاريع التنموية” يعد مقايضة صريحة للمواطن بحقوقه الأساسية. فالمشاريع الطرقية والمائية المبرمجة لعامي 2025 و2026 هي التزامات مؤسساتية للدولة لا يجب أن ترتهن بلون الحكومة القادمة أو طموحات بركة في رئاسة حكومة 2026.
​ازدواجية المعايير وصمت التحالف
​يطرح هذا التحرك تساؤلاً جوهرياً حول “المساواة” بين مكونات المشهد السياسي. فلو صدر هذا السلوك عن خصم سياسي أو شريك آخر في الأغلبية، لتعالت الأصوات المنددة بـ”الحملة الانتخابية السابقة لأوانها”.
​إن ما قام به نزار بركة في العرائش ليس مجرد “لقاء تواصلي”، بل هو استراتيجية “قنص سياسي” استغلت حاجة الساكنة المكلومة وزخم التدخل الملكي، لتحويل ميزانيات الدولة إلى “وقود” لمحرك انتخابي استقلالي، في وقت يفرض فيه القانون والأخلاق السياسية تجميد الدعاية بآليات الدولة قبل الموعد الانتخابي.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
مريمرين
المعلق(ة)
30 مارس 2026 23:20

شعار المرحلة:
لا حمامة و لا تراكتور
و لا ميزان نقولها بلفور
لا أصالة و لا أحرار
و لا استقلال يا أبرار

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x