لماذا وإلى أين ؟

خبير لـ”آشكاين”: لغة ترامب “المنحرفة” تجاه بن سلمان تصفية حسابات بسبب “إيران وفلسطين”

أثار توجيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انتقادات لاذعة لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ودعوته إياه لأن يكون معه “لطيفاً”، جدلاً كبيراً.

وقال ترامب في خطابه: “لم يكن يظن أنه سيقبل (مؤخرتي)، لم يتخيل ذلك حقاً، لقد كان يظن أنني مثل أي رئيس أمريكي آخر فاشل، في وقت كانت تنحدر فيه البلاد نحو الهاوية، لكن الآن عليه أن يكون لطيفاً معي، ومن الأفضل أن يكون كذلك، فليس أمامه خيار آخر”.

وطرح التصريح الأمريكي، الذي أثار صدمة كبيرة، تساؤلات عدة حول دلالات التصعيد الخطابي تجاه ولي العهد السعودي من قبل ترامب، الذي وصل حد التلفظ بمصطلحات نابية غير معهودة في الخطاب السياسي الدبلوماسي.

وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس، عبد النبي صبري، أن “التصريح الأخير العنيف للرئيس الأمريكي تجاه ولي العهد السعودي يمكن تحليله في إطار مقاربات تحليل الخطاب السياسي الغريب لترامب، خاصة في ظل الحرب المستعرة في الشرق الأوسط، وفي ظل ولايته الثانية التي رفع فيها شعار (أمريكا أولاً) والمبنية على عدم دخول بلاده في أي حرب مستقبلية، في حين نجدها منخرطة في حرب جديدة بالمنطقة”.

واستنتج صبري أن “ما حصل الآن عبارة عن تحول في الكيفية التي يطور بها ترامب تحالفاته الإقليمية؛ إذ انتقلت من الشراكات القائمة على القيم، ولو بصورة ظاهرية، إلى العلاقات القائمة على الصفقات الآنية اللحظية دون أي اعتبار للواجهة القيمية لها، كما تعكس الرغبة الأمريكية في تكريس التبعية الأمنية لدول الخليج عبر استغلال التخوف السعودي من إيران، ما يجعلها مضطرة لقبول الحماية الأمريكية رغم هذا الإذلال”.

وأضاف صبري، في تصريح لجريدة “آشكاين”، أنه “عندما نعود لنظرية الأفعال الكلامية نجدها صالحة لتحليل التصريح الأمريكي الأخير؛ فترامب ينحرف عن المبادئ البرغماتية التي اشتغلت بها الدبلوماسية الأمريكية لعقود، وكلامه هنا موجه لثلاثة أمور: فهو يريد أحياناً إهانة السلوك، ويهدف ثانياً إلى قصف مشاعر الجمهور لحشد الدعم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إضافة إلى بعثرة أوراق الخصوم عبر إطلاق تصريحات يومية متناقضة”.

ويرى صبري أن “الرئيس الأمريكي يبحث من خلال هذه التصريحات عن صفقات اقتصادية وسياسية، وهنا يتضح أن الألفاظ النابية تجاه ولي العهد السعودي ترتبط بالموقف السعودي الرافض للحرب على إيران، خاصة وأن ترامب زار هذا البلد وأبرم معه صفقات ضخمة، غير أنه لم يعلمه مسبقاً بقرار الحرب، ما دفع السعودية لعدم دعمها بشكل صريح”.

وخلص أستاذ العلاقات الدولية إلى أن “ترامب متناقض؛ فهو يتكلم بكلام نابٍ تجاه بلد محوري ومؤثر، وفي الوقت نفسه يسعى لتحقيق مكاسب، وهنا يطرح السؤال حول كيفية الحصول على مكاسب من بلد تهاجم زعيمه الأول بكلام منحرف. كما أن دبلوماسية ترامب في الولاية الأولى كانت تمزج بين خطاب رجل الدولة ورجل الأعمال، أما في الولاية الحالية فنجد دبلوماسية رجال الأعمال فقط البعيدة عن كل القيم”.

وشدد المتحدث ذاته على أنه “لا يمكن عزل هذا التصريح عن الإصرار السعودي على عدم ربط أي علاقات سلام علانية مع إسرائيل دون حل القضية الفلسطينية بشكل عادل، كما يأتي بعد المبادرة السعودية العربية في هذا المجال”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x