2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية دولية عن ارتباك حاد يسود الأجهزة الأمنية الجزائرية، عقب وقوع تفجير انتحاري مزدوج في مدينة البليدة، تزامناً مع الزيارة التاريخية التي يقوم بها بابا الفاتيكان “ليو الرابع عشر” للبلاد. وفيما لزمت السلطات الرسمية صمتاً مطبقاً حيال “الخرق الأمني”، سارعت وزارة الدفاع الوطني إلى إصدار بيان حول إحباط تهريب شحنة مخدرات ضخمة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتصدير الأزمة وتشتيت الانتباه عن “الفشل الاستخباراتي”.
تعتيم رسمي وتأكيد دولي
وكانت مدينة البليدة (40 كلم جنوب العاصمة) قد اهتزت يوم الاثنين 13 أبريل الجاري، على وقع انفجارين انتحاريين استهدفا مرافق حيوية، وفق ما أكدته وكالة “فرانس برس” ومصادر غربية متطابقة بالاستناد إلى مقاطع فيديو وصور جرى التحقق منها. ورغم أن الحادث وقع بينما كان البابا في استقبال رسمي بقلب العاصمة، إلا أن الآلة الإعلامية الرسمية الجزائرية تجاهلت الخبر تماماً، في محاولة للحفاظ على صورة “الاستقرار التام” أمام الضيف العالمي.
مفارقة “اليقظة” الحدودية و”العجز” الداخلي
وبعد أقل من 48 ساعة على التفجيرات التي أكدتها تقارير الاتحاد الأفريقي ومنظمات دولية، خرجت وزارة الدفاع الجزائرية ببيان رسمي يعلن حجز “11 قنطاراً و10 كيلوغرامات” من الكيف المعالج بالقطاع العسكري ببشار، مدعية أن مصدرها المغرب.
توقيت البيان يثير تساؤلات جوهرية حول “انتقائية” الكفاءة الأمنية؛ فكيفية نجاح الأجهزة في رصد شحنات مخدرات في مناطق حدودية وعرة، في حين عجزت عن رصد خلايا انتحارية تتحرك بأحزمة ناسفة في ضواحي العاصمة، وفي وقت يُفترض فيه أن البلاد تعيش حالة استنفار قصوى لتأمين زيارة الحبر الأعظم.
استراتيجية “صرف الأنظار”
ويرى محللون أمنيون أن اللجوء الفوري لاتهام المغرب بتصدير المخدرات عقب “نكسة البليدة” يندرج ضمن كلاسيكيات “الإلهاء السياسي”. فبينما تحاول الجزائر تقديم نفسها كقوة إقليمية ضاربة، جاءت تفجيرات البليدة—وهي الأولى من نوعها منذ عام 2012—لتعيد للأذهان ذكريات الصراع المسلح وتهدم سردية “الأمن المطلق”.
وفي ظل هذا “الحصار المعلوماتي”، يجد النظام الجزائري نفسه في مواجهة إدانات دولية صريحة للهجمات الارهابية، مقابل استمرار سياسته القائمة على “الهروب إلى الأمام” عبر تصوير التهديدات الخارجية كخطر داهم يفوق في أهميته معالجة الثغرات الأمنية الداخلية التي كادت تعصف بأهم زيارة دبلوماسية تشهدها البلاد في العقد الأخير.
إذا كانت الجزائر تعيش في عالم آخر، فكيف لزيارة البابا ان تجعلها تعيش في عالم اليوم. إنها لا زالت تعيش في مستنقع التعتيم والتسميم وترفض ملامسة الواقع ونسج علاقات سليمة مع جيرانها. انها نظام مركب من عقد تتشابك يوما بعد يوم.