2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشفت معطيات تحليلية حديثة عن وجود فوارق شاسعة بين أسعار المحروقات في السوق الدولية وبين أثمنة البيع المطبقة في محطات التوزيع بالمغرب، حيث سجلت أسعار الغازوال والبنزين زيادات تتجاوز التقديرات المنطقية المبنية على تكاليف الاستيراد والضرائب، تزامناً مع استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية.
وأفادت الأرقام المسجلة خلال النصف الثاني من شهر أبريل الجاري، وفق ما أفاد به الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أنه بناءً على قاعدة تنظيم الأسعار التي كان معمولاً بها قبل قرار التحرير، فإن ثمن لتر الغازوال لا يجب أن يتعدى 14.4 درهم، فيما لا ينبغي أن يتجاوز لتر البنزين 13.2 درهم. غير أن الواقع الميداني يظهر بيع المادتين معاً بسعر موحد يصل إلى 15.5 درهم للتر، ما يمثل زيادة “إضافية” قدرها 1.1 درهم للغازوال و2.3 درهم للبنزين.
وفي تحليل لبنية الأسعار، يقول اليمني في تصريح صحفي، يبلغ سعر لتر الغازوال في الموانئ المغربية زهاء 10 دراهم، ونحو 7.5 دراهم للبنزين، وذلك باحتساب متوسط الأسعار الدولية وسعر صرف الدولار ومصاريف الشحن. ورغم أن ثمن البنزين في السوق الدولية يقل عن الغازوال بحوالي 2.5 دراهم، إلا أن أسعار البيع للعموم في المغرب تساوت بين المادتين عند حاجز 15.5 درهم بعد إضافة الضرائب وهوامش ربح الفاعلين.
وعلى مستوى الأرباح، تشير التقديرات إلى أن حجم “الأرباح الإضافية” (ما فوق الأرباح التي كان يضمنها نظام التسعير السابق) يتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً، بالنظر إلى حجم الاستهلاك السنوي الذي يقترب من 7 مليارات لتر للغازوال وأكثر من مليار لتر للبنزين. وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة التقرير الشهير للجنة الاستطلاع البرلمانية لعامي 2016 و2017 حول “الأرباح الفاحشة”، نسبة لذات المصدر.
وفي سياق متصل، تتزامن هذه التطورات مع انطلاق جولات الحوار الاجتماعي السنوي، حيث برزت مطالبات بضرورة انتقال المقاربة الحكومية من مجرد “زيادة الأجور” إلى “التعويض عن الضرر” الناتج عن تدهور القدرة الشرائية. ودعا فاعلون نقابيون الحكومة إلى مراجعة سياسة تحرير الأسعار وتجنب التلويح بتحرير قطاعات حيوية أخرى كالكهرباء والغاز، خاصة في ظل عدم تناسب الأسعار الحالية مع مستويات دخل عموم المغاربة.
وخلص التحليل إلى أن معالجة ملف الطاقة تقتضي “مسؤولية وجدية” لمواجهة آثار “حروب الطاقة” العالمية، وضمان توزيع عادل للأعباء الضريبية والمساهمة في النفقات العمومية، بعيداً عن حصر التأثيرات في الطبقات المتوسطة وذوي الدخل المحدود.