لماذا وإلى أين ؟

زوارق الباعوض الإيرانية: قدراتها القتالية وعددها في حرب غير متتاظرة

عبد الرحمان مكاوي

تعتبر الزوارق الحربية العمود الفقري لبحرية الحرس الثوري الإيراني، فهي سلاح “الكم ضد الكيف” كونه مصمم لحرب العصابات البحرية في مضيق هرمز والخليج.

1- العدد

    تشير التقارير إلى أن التقديرات حول عدد الزوارق الحربية للحرس الثوري الإيراني تتراوح بين 1550 إلى 5000 زورق تابع للحرس الثوري، كثير منها زوارق مدنية مسلحة يمكن تعبئتها في ساعات من موانئ الصيد، في حين أن العدد التشغيلي الجاهز على نحو دائم يُقدر حوالي 300 إلى 400 زورق مسلح ومجهز بالكامل.

    توجد الزوارق الحربية المجهزة بالكامل في أهم القواعد الإيرانية وهي: جاسك، بندر عباس، أبو موسى، بوشهر. معظمها مخبأة في أنفاق ساحلية تخرج في دقائق.

    2- الأنواع الرئيسية وقدراتها القتالية:
    أولا: زوارق سراج-1 الهجومية، وهي متوفرة لدى الحرس الثوري بنحو 100 إلى 150 زورق، طولها 15 متر، مع سرعة مقدرة حوالي 70 عقدة = 130 كم/ساعة، وهي زوارق مزودة بصاروخين مضادين للسفن من نوع نصر-1 أو سي-704 بمدى 35 كم ورأس حربي 150 كغ. زائد رشاش 12.7 ملم وقاذف صواريخ 107 ملم، وهي كافية لإخراج مدمرة أمريكية من الخدمة، مع ضرورة الإشارة إلى أن سعر الزورق 400 ألف دولار فقط، فين أن سعر الصاروخ الأمريكي الذي يسقطه 2 مليون دولار.

      ثانيا: زوارق عاشوراء الانتحارية، يتوفر الحرس الثوري وفق التقارير على 1000 وحدة منها تقريبا، طولها بين 6 إلى 8 أمتار، مع سرعة مُحددة في 60 عقدة، وهي زوارق مسلحة بـ 500 كغ متفجرات في المقدمة، أو قاذف صواريخ 107 ملم، أو رشاش، تكتيكها يعتمد على الهجوم الانتحاري على ناقلات النفط أو الاصطدام بسفن حربية، في إطار ما يُسمى “عقيدة الشهادة”، ونظرية “الانغماس في العدو”.

      ثالثا: زوارق ذو الفقار الطوربيدية، تتوفر إيران على 50 إلى 80 زورقا منها، سرعتها محددة في 52 عقدة، وهي زوارق مسلحة بطوربيدين خفيفين من عيار 324 ملم، مُخصصة لضرب غواصات أو سفن من تحت خط الماء، ما يجعل تهديدها الرئيسي متمثل في استهداف الغواصات الأمريكية في المياه الضحلة للخليج.

      رابعا: زوارق بليدرنر المقلدة، وهي نسخ من زورق السباق البريطاني، طولها 20 متر بسرعة مُحددة 65 عقدة، متعددة القدرات التسليحية كونها قابلة للتغيير حسب طبيعة المهمة المراد إنجازها، إذ يمكن تجهيزها بصواريخ، ألغام، أو فرق كوماندوز، وهي تُستعمل لقيادة أسراب الزوارق الصغيرة ومهاجمة الأهداف الثمينة.

      3- التكتيك القتالي: هجوم سري أو الاغراق والاختفاء في الجزر
      إيران لا تهاجم بزورق واحد، فالعقيدة القتالية تعمد على ما يُصطلح عليه “ذئاب منفردة تهاجم كقطيع”، وهناك تكتيكات مختلقة:

      الأول متمثل في تكتيك الإغراق، إذ أنه يتم إخراج 20 إلى 30 زورقا تخرج من أنفاق مختلفة وتهاجم من كل الاتجاهات، فيكون الهدف إشباع رادارات ودفاعات المدمرة الأمريكية.

        والثاني متمثل في تكتيك الموجات، حيث تعتمد الزوارق الإيرانية في هجومها على موجات متتالية، الموجة الأولى يتم الاستعانة فيها بزوارق عاشوراء الرخيصة، وظيفتها الأساسية التشتيت وجذب النيران، لتفتح المجال للموجة الثانية التي تُستعمل فيها زوارق سراج-1، حيث تطلق صواريخها من مسافة 15 كم، ليتم بعد ذلك إطلاق الموجة الثالثة باستعمال زوارق الطوربيد التي تقترب من السفينة المتضررة.

        التكتيك القتالي الثالث متمثل في زرع الألغام، حيث أثناء الفوضى، تتولى زوارق صغيرة الحجم بإلقاء ألغام لاصقة أو ألغام ام-08 في الممرات الملاحية لإغلاق هرمز حتى بعد انتهاء المعركة.

        4- نقاط القوة:

        1- السرعة والعدد: لا يمكن تدمير 100 هدف يسير بسرعة 120 كم/ساعة في مساحة ضيقة مثل هرمز.

        2- التكلفة: خسارة 20 زورق = 8 مليون دولار. إغراق ناقلة نفط واحدة = مليار دولار خسائر + أزمة عالمية.

        3- الإنكار LE DENS: يصعب إثبات أن زورق صيد مسلح يتبع الدولة.

        4- الردع النفس: مجرد وجودها يجعل كل ناقلة نفط تطلب حراسة، ويرفع التأمين البحري 10 أضعاف.

        5- نقاط الضعف:

        1- لا تتحمل البحر الهائج: فعالة فقط في الخليج والمياه الساحلية. في المحيط تتحطم.

        2-حماية ضعيفة: رشاش 20 ملم يخترقها. مروحية أمريكية واحدة تستطيع إغراق 10 زوارق.

        3- تحتاج انتحاريين: تعتمد على عقيدة التضحية، فبدونها تفقد نصف قوتها.

        4- لا تكسب حرب: تستطيع إغلاق هرمز أسبوع، لكنها لا تستطيع هزيمة الأسطول الخامس في معركة مفتوحة.

          الخلاصة في جملة:
          زوارق البعوض لا تبني قوة بحرية تهزم أمريكا، بل تبني فخ بحري يجعل كلفة الحرب على أمريكا أعلى من كلفة التفاوض، حيث أن 5000 زورق بـ 500 مليون دولار تهدد تجارة بـ 2 تريليون دولار سنويا، وهذه هي المعادلة الإيرانية.

          – ملاحظة: المعلومات مأخوذة من تقارير عسكرية أمريكية وأخرى خليجية..

          إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

          من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

          هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

          0 تعليقات
          Inline Feedbacks
          View all comments

          يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

          0
          أضف تعليقكx
          ()
          x