لماذا وإلى أين ؟

الشيات: أحداث مالي تكشف بالملموس تبنّي الجزائر للإرهاب والانفصال كعقيدة دبلوماسية

وجهت تقارير صحفية وإعلامية أوجه الاتهام لقيادة النظام الجزائري فيما تشهده مالي من سلسلة هجمات منسقة وغير مسبوقة شهدتها البلاد منذ يوم السبت، ضد مواقع حيوية للمجلس العسكري الحاكم.

واتهمت تقارير عدة دعم الجزائر لجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، حيث أعلنت هذه الأخيرة بالتنسيق مع مسلحين طوارق من “جبهة تحرير أزواد”، شن هجمات واسعة ومتزامنة استهدفت مواقع استراتيجية في العاصمة باماكو ومدن رئيسية، من بينها مقار سيادية ومواقع عسكرية ومحيط المطار الدولي، فيما أسفرت إحدى الهجمات عن مقتل وزير الدفاع.

ويطرح التورط الجزائري في أحداث العنف الجارية في مالي تساؤلات عدة حول الأدوار الجديدة غير المعلنة التي صارت تلعبها الجارة الشرقية بمنطقة الساحل وشمال افريقيا، خاصة وأنها تأتي أياما قليلة فقط بعد انضمام مالي بشكل رسمي إلى قائمة الدول التي تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء.

خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، اعتبر أن “أحداث مالي الأخيرة دليل واضح على أنه لم يعد هناك شك من أن استعمال الجماعات الإرهابية والانفصالية صار ضمن العقيدة الخارجية الدبلوماسية للجزائر بالقارة السمراء، وهذه العقيدة لم تتغير منذ منهج الاستعمار الفرنسي، بعدما حافظ النظام السياسي الجزائري عليها مع الاستقلال وطورها في مستويات عدة”.

وأضاف الشيات في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “الجزائر تريد بشكل واضح بناء علاقات هيمنية وتحكم في دول الجوار، وهذا التحكم لا يقع إلا بعد إضعاف هذه الدول وتشتيتها، كما هو حال مالي الآن، وذلك لتقليص حجمها جغرافيا وتأثرها سياسيا، بما يسهل فرض التبعية عليها”

واعتبر ذات المتحدث أن “الجزائر تحاول كذلك عبر هكذا ممارسات وتحركات التقرب من فرنسا عبر إسقاط النظام الحالي، وإعادة تركيب المصالح في المنطقة طبقا للأجندة الفرنسية مع التفاهم مع الجانب الروسي بما يقوي الوضع الجيوستراتيجي للجزائر، حيث أن هذه الأخيرة لم تعد لها أوراق أخرى لفرض وجودها بالمنطقة غير خلق جماعة انفصالية أو إرهابية لكل دولة من دول المنطقة”.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية، أن “الوضع الحالي صار يفرض وجود قوى إقليمية ترفض التدخلات الجزائرية لضرب وحدة دول الساحل، وهذه الدول التي يجب أن يكون المغرب من ضمنها، يقع على عاتقها إعادة الاستقرار لمالي وبسط استقرار منطقة الساحل وصد الحركات الإرهابية وإعادتها للمركز المنتج لها التي هي الجزائر مع تحميلها كافة التبعات على المستوى السياسي والقانوني وجميع المستويات الجيوسياسية، حيث أن الحفاظ على النظام السياسي المالي الحالي، أولية من أوليات المغرب الحالية”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x