2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل تبنت الرباط سياسة جديدة في مجال الهجرة؟
باشرت السلطات، خلال الأشهر الأخيرة، حملة ترحيل في صفوف المهاجرين من جنوب الصحراء نحو بلدانهم الأصلية، في خطوة قد تظهر على أنها مؤشر جديد في تعامل المغرب مع ملف الهجرة غير القانونية.
وسائل إعلام غينية، أفادت اليوم الاثنين 27 أبريل الجاري، أن رحلة جوية على متنها أزيد من 113 مهاجرا، بينهم 29 امرأة و14 طفلا، وصلت أمس إلى عاصمة البلد كوناكري، وذلك في عملية ”طوعية” جرت بتنسيق بين وزارة الخارجية الغينية والمنظمة الدولية للهجرة (IOM).
قبلها، تداولت وسائل إعلام رغبة السلطات المغربية المختصة ترحيل المهاجرين المنحدرين من دول افريقيا جنوب الصحراء الذين لا يملكون جوازات سفر أو وثائق إقامة قانونية.
وبرز هذا التوجه عقب رصد تزايد في السلوكيات غير القانونية وحوادث العنف ومواجهات دامية بين المواطنين والمهاجرين، خصوصا في الأحياء الشعبية.
وأكد قنصل جمهورية غينيا هذه المعطيات في لقاء مع جالية بلاده، خلال شهر مارس المنصرم، مبررا قرار السلطات المغربية، بفرض النظام العام بعد تورط عدد من المهاجرين في أحداث عنف في عدة مدن، كان أبرزها في مراكش والدار البيضاء.
لكن لا يقتصر الأمر فقط في بعده الأمني؛ بل قد تجد المقاربة الجديدة تفسيرها في تداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية، حيث يواجه المغرب تحديات في سوق الشغل وضغوطا متزايدة على الخدمات العامة، توازيا مع تحول المملكة من بلد عبور إلى مستقر لآلاف المهاجرين في ظل انسداد أفق العبرو إلى الضفة الأوروبية.
وتفتح الإجراءات الباب أمام تساؤلات حول جوهر السياسة المغربية الراهنة، وهل بدأت المملكة تبني استراتيجية تعتمد “الترحيل” بدلا من “التوطين والإدماج” الذي نهجه منذ سنة 2013؟ ومدى تأثير التحديات الأمنية وتنامي بعض ظواهر العنف في الدفع نحو هذا الحزم القانوني، أم أن الأمر يتجاوز ذلك ليشمل حسابات تفرض ضبطا للكتلة البشرية المهاجرة فوق التراب الوطني؟ فيما يطرح الأمر إشكال التوفيق بين سيادة الدولة في إنفاذ القانون والالتزام بالمبادئ الحقوقية والإنسانية التي تمنع الترحيل الجماعي.

جوابا على هذه الأسئلة، يرى البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات، أن المقاربة المغربية لظاهرة الهجرة،تأسس على استراتيجية مركبة تزاوج بين الالتزامات القارية والمتطلبات السيادية.
وشدد في حديث لـ ”آشكاين” على أن المملكة، تضع ملف التنقل البشري ضمن دوائر الأمن القومي والامتداد الجيوسياسي في العمق الأفريقي.
كما أبرز البراق أن عمليات عودة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، كما جرى مع المواطنين الغينيين، تأتي تفعيلا لمقتضيات السيادة المسؤولة الرامية لضبط التوازنات الديمغرافية والأمنية، استجابة لتحولات ميدانية فرضت تطوير آليات التعامل مع التدفقات البشرية بما يخدم الاستقرار الوطني والإقليمي.
وأكد المتحدث أن التحديات الأمنية المتصاعدة وتنامي شبكات الجريمة العابرة للحدود، تفرض ضغوطا تستوجب اتخاذ قرارات حازمة، حيث تبرز عمليات العودة كأداة لتحصين النسيج المجتمعي ومنع استغلال المهاجرين في دوائر العنف.
وأضاف البراق أن الرباط ترى أن تدبير الحدود ”يمثل واجبا سياديا يضمن سلامة الجميع، مع الحرص على أن تظل هذه الإجراءات مرتبطة باتفاقيات ثنائية ومشاريع استثمارية ضخمة تقودها المملكة في قطاعات الفلاحة والطاقة والبنية التحتية داخل دول المنشأ، مما يمنح العودة طابعا إيجابيا يسهم في خلق ديناميات اقتصادية محلية قادرة على استيعاب هذه الطاقات”.
وفي هذا السياق، يشرح الخبير ذاته، جاءت ”رؤية بمرجعية ملكية متبصرة تجعل من “الإنسان الأفريقي” قلب المعادلة التنموية، وتعتبر الهجرة رافعة للنمو والابتكار متى توفرت لها شروط الاستقرار والكرامة”.
وينطلق المغرب، يضيف البراق، من ريادته القارية للأجندة الافريقية للهجرة، التي اقترحها الملك محمد السادس بصفته رائدا للاتحاد الافريقي في هذا المجال، ليرسي دعائم سياسة ترفض المقاربات الأمنية الضيقة وتتبنى بدلا عنها نموذج الشراكة التنموية القائم على تعبئة الموارد البشرية والمادية داخل القارة”.