2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أكد مصطفى بايتاس أن بناء الدولة الاجتماعية لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن اقتصاد قوي وتوازنات مالية متينة، مشددا على أن الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية يمثل شرطا أساسيا لضمان استمرارية الإصلاحات الاجتماعية وتأمين تمويلها على المدى البعيد.
وأوضح بايتاس، خلال ندوة صحفية نظمها حزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط لتقديم الحصيلة الحكومية، أن نجاح الحكومة في تنزيل أوراشها الكبرى لم يكن رهينا فقط بوضوح الرؤية، بل أيضا بقدرتها على التوفيق بين متطلبات العدالة الاجتماعية وضرورة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وفي هذا الإطار، أبرز أن الحكومة اختارت نهجا يقوم على المسؤولية في تدبير المالية العمومية، انطلاقا من قناعة مفادها أن أي اختلال في التوازنات الكبرى من شأنه أن يهدد استدامة البرامج الاجتماعية ويؤثر على قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
وأشار إلى أن كل نقطة مئوية واحدة في عجز الميزانية تعادل حوالي 13 مليار درهم، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتدبير الموارد العمومية. ولفت إلى أن الحكومة تمكنت من تقليص عجز الميزانية من نحو 5 في المائة إلى 3 في المائة، في مؤشر واضح على نجاعة سياستها المالية وحرصها على تعزيز صلابة الاقتصاد الوطني.
كما اعتبر أن الحفاظ على هذه التوازنات لا يرتبط فقط بتدبير الحاضر، بل يشكل استثمارا في مستقبل الأجيال المقبلة، خاصة في ما يتعلق بتعزيز السيادة الاقتصادية وتحسين جاذبية المغرب للاستثمار وترسيخ ثقة الفاعلين الاقتصاديين.
وفي موازاة ذلك، شدد بايتاس على أن تماسك مكونات الأغلبية الحكومية شكل عاملا حاسما في إنجاح هذا المسار، بفضل رؤية مشتركة تقوم على القيم الوطنية وروح “تمغربيت”، وتضع البعد الاجتماعي في صلب السياسات العمومية.
وختم بالتأكيد على أن توفر المغرب على خط ائتماني دولي دون الحاجة إلى استخدامه يعكس متانة اختياراته الاقتصادية، ويؤكد أن بناء دولة اجتماعية قوية يظل رهينا باقتصاد قادر على توفير التمويل المستدام للإصلاحات وضمان استمراريتها.