2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
عبد الحق غريب
يتوفر الأساتذة الباحثون على امتياز لم يكن متاحا لأجيال سابقة، يتمثل في سرعة الوصول إلى المعلومة وتقاسمها في حينها عبر وسائل التواصل الاجتماعي..
في مراحل سابقة، كانت قرارات مصيرية تمر دون علم المعنيين إلا بعد صدورها في الجريدة الرسمية، كما حدث مع رفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية، حيث جاء الاطلاع على الخبر متأخرا بعد فوات الأوان..
أما اليوم، فقد صار من حق كل أستاذ باحث أن يطلع على الوثائق المرتبطة بوضعه الإداري والمالي ومساره المهني، وأن يناقشها وينبه إلى أي حيف محتمل، ولم لا المساهمة في التصحيح أو الوقف قبل فوات الأوان..
غير أن هذه الإمكانية تظل رهينة بمدى تحمل المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي لمسؤوليته في إخبار القاعدة بكل المستجدات، وإمدادها بالوثائق التي تهم مصيرها ومستقبلها بانتظام، وفي حينها..
وللتدليل على ذلك، يكفي التذكير بأن خلال ولاية 2013-2018 كانت العلاقة بين المكتب الوطني واللجنة الإدارية مؤطرة بروح مؤسساتية قائمة على النقاش واحترام الأدوار، حيث كانت مشاريع المراسيم تعرض وتناقش داخل “برلمان” النقابة قبل اتخاذ أي قرار نهائي..
نذكر على سبيل المثال ما رافق النقاش حول مرسوم الانتقال من أستاذ مؤهل إلى أستاذ التعليم العالي (passage PH-PES)، الذي تم عرضه وتداوله بشكل جماعي داخل اللجنة الإدارية..
فضلا عن ذلك، نذكر أيضا بأن النظام الأساسي لهيئة الأساتذة الباحثين ما كان ليعرف عددا من التعديلات الجوهرية في مواده لولا تداوله بين الأساتذة الباحثين والجولة التواصلية التي قام بها المكتب الوطني عبر مختلف الجامعات..
اليوم، وللأسف الشديد، لم يعد الأمر يتعلق فقط بغياب التواصل، بل بممارسات تُكرس منطق الانغلاق والتعتيم، وتفرغ عمل الأجهزة الوطنية من مضمونها، عبر تغييب آليات التشاور والاشتغال بعيدا عن القواعد..
كما أن التناقض الصارخ بين ما يتم تسريبه من مواقف وتصريحات، وبين إصرار أعضاء المكتب الوطني على سرية أشغال اللجان، يضاعف من منسوب الغموض ويعمق فقدان الثقة..
وهو وضع لا يمكن القبول باستمراره، ويفرض العودة إلى قواعد التدبير الجماعي والشفافية، حفاظا على مصداقية العمل النقابي وصونا لوحدته.. وأساسا احتراما لذكاء الأستاذ الباحث..
الخلاصة : الأساتذة الباحثون ليسوا قاصرين.. أليسوا نخبة المجتمع ؟
أليس من حقهم الاطلاع على مشاريع المراسيم المرتبطة بالأقدمية العامة، و9 سنوات اعتبارية وغيرها، وإبداء آرائهم بشأنها، ما داموا هم المعنيين أولا وأخيرا؟
ومن يروج لفكرة أن نشر مشروع مرسوم قد يشوش على الحوار، إنما يعبر عن استخفاف واضح بذكاء الأساتذة الباحثين.
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاجبها.
أرجو منك بعض التوضيحات فيما يخص رفع الحيف عن الأساتذة الباحثين حاملي الدكتوراه الفرنسية. في اتفاق 2022 كان المتقاعدون من لهذه الفئة معنيين بالإستفادة. هل مازالت الأمور على ما هي عليه أم لا؟