لماذا وإلى أين ؟

انفجار سيارة يهز باتنة الجزائرية ويطرح تساؤلات حول علاقة نظام العسكر بالعملية (فيديو)

هز انفجار عنيف بسيارة مفخخة مدينة باتنة بشرق الجزائر، اليوم الثلاثاء، مخلفاً انهيار منزل بالكامل وعدد من القتلى والجرحى، في واقعة تزامنت مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها نائب وزير الخارجية الأمريكي للبلاد، لتعيد إلى الأذهان حقباً دامية من تاريخ الجزائر وتطرح علامات استفهام كبرى حول السياق الزمني والسياسي لهذه التحركات.

ويأتي هذا العمل التخريبي بعد أسبوعين فقط من عملية انتحارية مماثلة نفذت تزامناً مع زيارة البابا للجزائر، وهو ما يكشف، عن تضعضع واضح في المنظومة الأمنية الجزائرية التي عجزت عن تأمين فترات حساسة تشهد توافد شخصيات دولية رفيعة، مما يضع الرواية الرسمية حول “الاستقرار الأمني” على المحك ويفتح الباب أمام قراءات تحليلية تربط بين توالي هذه العمليات وبين صراعات مراكز القوى داخل بنية النظام.

وفي قراءة أعمق لخلفيات هذا التصعيد الميداني، يبرز التساؤل الجوهري حول المستفيد الحقيقي من عودة العمليات الإرهابية والسيارات المفخخة في ظل نظام عسكري يقبض على مفاصل الدولة بالنار والحديد؛ حيث يرى مراقبون أن توالي هذه العمليات يخدم أجندة “تخويف” الجزائريين من عدو خارجي وهمي وآخر داخلي “متربص”، لإعادة إنتاج شرعية النظام كـ “منقذ” في مواجهة الإرهاب.

إن هذا العمل “التخريبي” الذي ضرب باتنة اليوم يعكس تخبطاً في الأجهزة الأمنية التي يبدو أنها باتت مخترقة أو أنها تترك “ثقوباً” مقصودة في جدار الأمن لغايات سياسية مرتبطة بصراعات الأجنحة داخل قمة الهرم العسكري. فبدلاً من أن تكون هذه الزيارات الدولية فرصة لإظهار الانفتاح، تتحول إلى مسرح لعمليات دموية تُستخدم لتبرير القمع الممنهج وتأجيل أي نقاش حول الانتقال الديمقراطي أو الإصلاح السياسي، بدعوى أن “الأمن أولى من الحرية”.

ويتجاوز التحليل البعد التقني للانفجار ليصل إلى محاولة فهم “العقيدة الأمنية” الحالية، التي يبدو أنها تخلت عن دورها في حماية المواطن لتتحول إلى أداة لترهيبه ودفعه نحو الانكفاء خلف “حماية” المؤسسة العسكرية. إن مشهد الردم في باتنة وأصداء الانفجارات في العاصمة والمدن الكبرى، هي في جوهرها رسائل سياسية مكتوبة بالبارود، تهدف إلى إغلاق المجال العام وإعادة صياغة العلاقة بين السلطة والشعب على قاعدة “الولاء مقابل الأمن”.

ومع تزايد الشكوك حول الجهات التي تقف خلف الستار وتحرك خيوط هذه العمليات، يظل المواطن الجزائري الضحية الأولى في معادلة أمنية معقدة، يُستخدم فيها دمه لتزييت تروس النظام العسكري وضمان استمراريته في الحكم، عبر تقديم نفسه للعالم كشريك “لا غنى عنه” في محاربة إرهاب يبدو أنه يظهر ويختفي بـ “توقيت سياسي” دقيق ومريب.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
سعيد
المعلق(ة)
28 أبريل 2026 23:48

هذه العملية قامت بها الدولة الجزائرية للتغطية على عمليتها في مالي .

كحمد
المعلق(ة)
28 أبريل 2026 21:54

مخابرات عبلة لها دراية كبيرة في تحريك الإرهابيين لتغطية على تدخلها السافر في مالي واعتبار نفسه تتعرض لهجمات ارهابية مثلها مثل مالي وللتذكير ما وقع في العشرية السوداء من اغتيال جميع المعارضين ونسب ذلك إلى الجماعات الارهابية

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x