2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
غريب.. وزارة الصحة تبني مستشفيات بالملايير وترفض دفع 150 ألف درهم تعويضا عن رضيع
آشكاين—بركان
بعد أكثر من أربع سنوات على صدور حكم قضائي نهائي، توصلت جريدة “آشكاين” بوثائق حصرية تفيد صدور حكم قضائي صارم عن المحكمة الإدارية بالرباط، معززاً بمحضر امتناع رسمي يوثق رفض وزارة الصحة تنفيذ مقتضيات حكم قضائي يقضي بأداء تعويض قدره 150 ألف درهم لفائدة أسرة تنحدر من إقليم بركان، جراء خطأ طبي جسيم شهده مستشفى الدراق بمدينة بركان.
ووفق الوثائق القضائية المتوفرة، فإن فصول هذا الحادث المأساوي تعود إلى تاريخ 29 يونيو 2017، حين رزق زوجان حديثا الزواج بمولود داخل المركز الاستشفائي الإقليمي الدراق ببركان، حيث وُضع الرضيع بمصلحة الولادات قبل نقله إلى مصلحة الأطفال حديثي الولادة، ليفاجأ الأب بعد ثلاثة أيام بتبليغه بوفاة ابنه. بيد أن الصدمة تضاعفت حين محاولة تسلم الجثة قصد الدفن، إذ سلم المستشفى جثة الرضيع بالخطأ إلى عائلة أخرى، وهو الخطأ المرفقي الذي أكده تحقيق قضائي وخبرة جينية لاحقة.
وعقب لجوء الأسرة المتضررة إلى القضاء، أصدرت المحكمة الإدارية بوجدة حكمها بتاريخ 13 يناير 2021 تحت عدد 47 (ملف 2020/7112/99)، القاضي بأداء الدولة المغربية (في شخص رئيس الحكومة ووزارة الصحة) تعويضاً قدره 150 ألف درهم عن الأضرار المعنوية الجسيمة، مع النفاذ المعجل في حدود الربع. ورغم استئناف الأسرة للمطالبة برفع التعويض إلى 300 ألف درهم، أيدت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط الحكم الابتدائي بقرارها النهائي رقم 2659 بتاريخ 23 يونيو 2021 (ملف 2021/7206/767)، معتبرة المبلغ “ملائماً ومناسباً لحجم الأضرار المعنوية” ومراعياً لجسامة الظروف.
ورغم انصرام أكثر من أربع سنوات على صدور القرار، وتبليغ الإعذار بالتنفيذ لوزارة الصحة بتاريخ 4 يونيو 2025، لم تحرك الجهة الإدارية ساكناً لتنفيذ الحكم، مما اضطر المكلف بالتنفيذ إلى تحرير محضر امتناع، أكد فيه انصرام الآجال القانونية “دون القيام بالمطلوب، مما يعتبر معه امتناعاً صريحاً عن التنفيذ”.
ويثير هذا الموقف استغراباً شديداً أمام ما تروجه الحكومة باستمرار حول إصلاحات وإنجازات هائلة في قطاع الصحة، وحرص مزعوم على كرامة المواطن وصحته، عبر رصد ملايير الدراهم لتشييد المنشآت الصحية. فكيف يعقل للدولة أن تخصص ميزانيات ضخمة لتجهيز المستشفيات وبناء بنيات تحتية جديدة، في وقت تمتنع فيه عن تنفيذ حكم قضائي نهائي يتعلق بتعويض زهيد نسبياً (150 ألف درهم فقط) عن خطأ مرفقي أودى بحياة رضيع وألحق ألماً لا يوصف بأسرته؟
إن هذا الملف يظل نموذجاً صارخاً للتناقض الصارخ في خطاب الحكومة حول تدبير هذا القطاع الحيوي، وللعقبات المستعصية التي تواجه تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة في قضايا المسؤولية الطبية، كما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مدى احترام سلطة الأحكام القضائية ومصداقية الشعارات الحكومية المرفوعة حول “المواطن أولوية” وترسيخ دعائم “الدولة الاجتماعية”.