2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ما الدوافع وراء التحرك الدبلوماسي المغربي المكثف قبيل اجتماع مجلس الأمن حول الصحراء؟ (خبير يُجيب)
زيارات لوزراء خارجية دول كبرى إلى الرباط، اتصالات مكثفة بين بوريطة ونظرائه تحمل تأكيدات على مواقف داعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي يقدمها المغرب حلا لنزاع الصحراء، تماشيا مع القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
أمس الاثنين، عبرت كندا، عبر وزيرة خارجيتها في اتصال هاتفي مع نظيرها المغربي، عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي كـ “أساس من أجل حل مقبول لدى الأطراف” لقضية الصحراء المغربية؛ معلنة عزمها زيارة المملكة ”قريبا”.
كما يرتقب أيضا أن يحل مساعد وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، بالمغرب، الأسبوع الحالي، في زيارة إلى المنطقة، حيث يتواجد حاليا بالجزائر. وقالت الخارجية الأمريكية، في بيان، إن لاندو سيلتقي بمسؤولين حكوميين مغاربة.
في نفس السياق، يبدأ وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الأربعاء، زيارة للمغرب تستغرق يومين، يلتقي خلالها نظيره المغربي ناصر بوريطة، وفق ما أفادت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية.
على المستوى الأوروبي دائما؛ أكدت سويسرا بدورها أن مبادرة الحكم الذاتي ”الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبراغماتية” لتسوية النزاع الإقليمي، وذلك في بيان مشترك، بين وزارة خارجية البلدين، عقب زيارة عمل قادت بوريطة إلى العاصمة برن، يوم الجمعة المنصرم.
في افريقيا، توالت المواقف المجددة لدعم مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط سنة 2007، كحل لقضية الصحراء، فيما هناك دول أخرى أكدت ولأول مرة عن تأييدها للخطة.
وامتدت التحركات الدبلوماسية المغربية، لتصل إلى بحر الكاريبي في أمريكا الوسطى، حيث أثمرت عن تعليق الهندوراس اعترافها بجبهة ”البوليساريو”، وهو الاعتراف الذي تم منذ 1989.
وقالت تيغوسيغالبا إنها أبلغت الرباط بهذا القرار، رسميا، يوم الأربعاء المنصرم، عبر رسالة إلى بوريطة من جانب وزيرة الشؤون الخارجية لجمهورية الهندوراس.
ويتزامن هذا الزخم الدبلوماسي مع جلسات حاسمة لمجلس الأمن حول قضية الصحراء، في شهر أبريل الجاري وأخرى في أكتوبر المقبل.
من هنا، تظهر أسئلة حول دواعي هذه التحركات وهل لها ارتباط بقرارات قد تصدر عن مجلس الأمن؟

يرى أحمد نورالدين، الخبير في العلاقات الدولية وشؤون الصحراء، أن أي ”مغربي لا يمكن إلا أن يعتز بهذه الدينامية الدبلوماسية للمملكة”، لكنه شدد على أن دعم دول ”مثل كندا والنمسا وسويسرا … وحتى التي اعترفت بمغربية الصحراء صراحة ووضوح أو اكتفت بدعم المقترح المغربي او حتى الدول التي فتحت قنصلياتها في العيون والداخلة، كل ذلك شيء جميل ونصفق له”.
وزاد: ” لكن لنكن واضحين بما يكفي، اذا لم نكن سنجد أثر ذلك وحصاده في التصويت لقرار يطوي الملف داخل اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، فما الفائدة من هذا التأييد؟”.
وأضاف الخبير، في تصريح لـ ”آشكاين”، أن ” هذه المواقف الدولية، إذا لم تكن ستنعكس على القرار المقبل لمجلس الأمن بإنهاء مهام المنورسو، وفرض عودة اللاجئين في مخيمات تندوف وفقا لمقتضيات القانون الدولي، فما فائدة هذه المواقف المؤيدة للمغرب؟ وما فائدة اعتراف دول دائمة العضوية في مجلس الأمن مثل الولايات المتحدة وفرنسا إذا كان ملف الصحراء سيبقى في المداولة سنين اخرى؟”.
وقال الأستاذ الجامعي عينه: ”نحن على بعد أقل من سبعة شهور على نهاية انتداب غوتريش وبالتالي سنبدأ دورة جديدة وحلقة مفرغة لا نهاية لها، بعد 63 سنة من دخول ملف الصحراء إلى اللجنة الرابعة، وبعد أزيد من 35 سنة على بدأ مسلسل التسوية الأممي، هذا عبث واستنزاف لقدرات المغرب، ولا ينسجم مع دعوة جلالة الملك للانتقال من التدبير إلى التغيير. لأنه ببساطة مواصلة للتدبير ولا شيء غير التدبير!”.
دي ميستورا وسياسة الاستنزاف الدبلوماسي
في سياق ذي صلة، أكد أحمد نورالدين أن ما سربته وكالة الأنباء الفرنسية عن الإحاطة الأخيرة التي قدمها دي مستورا يوم 23 أبريل 2026 أمام مجلس الأمن لا ”يدعو للاطمئنان شكلا ومضمونا، رغم الحفاوة التي لاقتها التسريبات”، موضحا أن هذه التقارير تقول ”الشيء ونقيضه وهو ما لا يخدم صاحب الشرعية بقدر ما يخدم الجهات التي تقتات من النزاع”.
وأضاف أن الإحاطة تتحدث عن الطرفين رغم أن القرار الأخير تحدث بوضوح عن الأطراف بالجمع، مشددا على أن “النمكلاتورا” الإدارية في الأمم المتحدة حاولت التدليس في النسخة العربية، وهو ما أدى إلى مواجهة انتهت بفضح الجهاز الإداري الذي سبق للملك أن وصفه بعدم الموضوعية والحياد.
وقال نورالدين إن دي مستورا، الذي فشل في ملفات دولية سابقة، يحاول الالتفاف مرة أخرى على مضمون المحادثات وتعويم جوهرها، متسائلا عن وجه السرية في المقترح المغربي التفصيلي بعد أن تم تقديمه للعدو قبل الصديق، وشدد على أن الحديث عن “إطار يضمن الانسجام مع مبدأ تقرير المصير” يحيل القضية إلى نقطة الصفر التي تريدها الجزائر.
وأشار إلى أن الأخطر هو السعي وراء “خطوط عريضة” لإنشاء “آلية مصادقة على اتفاق محتمل”، معتبرا ذلك “”مقامرة سياسية””، مبرزا أن الحديث عن “مرحلة انتقالية” يعني العودة إلى أصل الحكاية وتحديد الهوية واللجان والموائد المستديرة لتبديد الزمن المغربي.
كما شدد على أن دي مستورا يطبق سياسة الاستنزاف الدبلوماسي منذ تعيينه سنة 2021، متبعا نهج كريستوفر روس في جر المغرب لتقديم تنازلات خطوة بخطوة، بينما تظل الجزائر والبوليساريو في موقف ثابت يكرران لازمة “تقرير المصير” لتمر العاصفة.
وأكد على ضرورة إنهاء مهام دي مستورا والمنورسو وطي الملف في اللجنة الرابعة بقرار مغربي خالص، مع طرد الكيان الوهمي من الاتحاد الإفريقي وإلغاء المنطقة العازلة، متسائلا إلى متى سيتحمل المغرب هذا النزيف وابتزاز القوى الكبرى والصغرى رغم الزخم الدولي والاعترافات الأمريكية والفرنسية؟