2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تجددت إشكالية تدبير التزكيات داخل الأحزاب السياسية بالمغرب مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية، باعتبارها من أبرز مصادر التوتر والصراع الداخلي خلال مثل هذه المناسبات، في ظل ما تطرحه من أسئلة حول الديمقراطية الداخلية وشفافية اختيار المرشحين، ومدى احترام الأحزاب لإرادة القواعد في تحديد من يمثلها في الاستحقاقات الانتخابية.
ولا تخلو هذه العملية من اتهامات متكررة تطال عددا من قيادات الأحزاب، تتعلق بالتحكم في منح التزكيات أو توظيفها لخدمة توازنات داخلية أو حسابات انتخابية ضيقة، بل ويذهب بعض الفاعلين إلى الحديث عن “الاتجار في التزكيات” بمقابل مادي خلال المواعيد الانتخابية.
في هذا السياق، هزت سلسلة من الاستقالات حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم تازة، وذلك أشهر قليلة فقط قبيل الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في شتنبر 2026، وذلك بسبب الطريقة التي تمت بها تزكية ممثلي الحزب في الاستحقاقات المقبلة، وفق ما أكد المستقيلون.
وذكر المستقيلون من حزب “الجرار”، وفق نص الاستقالات التي توصل موقع “آشكاين” بنظير منها، والبالغ عددهم خمسة أشخاص، أن هذا القرار راجع إلى “كيفية تسليم تزكية الانتخابات التشريعية من خارج قواعد الحزب، ضربا للديمقراطية الداخلية وعدم إعطاء أي اعتبار للقواعد”.
وفي قراءة لهذه التطورات، قالت المحللة السياسية والمهتمة بالشأن الحزبي شريفة لموير إن “مسألة التزكيات دائما ما تطرح صراعات داخلية في الأحزاب السياسية، خاصة أن تدبيرها يبقى حكرا على قيادة الحزب”، مضيفة أن “رهان قادة الأحزاب السياسية يبقى محصورا في حصد الأصوات والمقاعد البرلمانية، لذلك يتم استقدام مرشحين من خارج صفوف الحزب من أجل الحصول على مقعد”.
وأوضحت لموير، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “هذه الظاهرة ليست بالجديدة، لكن انعكاساتها داخل الأحزاب السياسية تبقى مهمة، خاصة في وجود أعضاء غاضبين يغادرون الحزب”، مشيرة إلى أن “هذه الممارسات الفردانية توضح أن رهان الأحزاب السياسية في المحطات الانتخابية يبقى حصد أعلى النتائج، بما يمنحها فرصة الانخراط في تشكيل الأغلبية الحكومية”.
وأضافت الخبيرة في الشأن الحزبي أن “معظم الأحزاب السياسية تعتمد على منح تزكياتها لأشخاص لهم حظوظ أكبر، بغض النظر عن مجموعة من الشعارات التي ترفعها، لأن الرهان هو الصدارة، ومعه تشتعل حرب التزكيات داخل الأحزاب السياسية”، خصوصا “مع استقدام مرشحين من خارج صفوف المناضلين، يقينا بقدرتهم على الفوز بمقاعد انتخابية”.
واعتبرت المتحدثة ذاتها أن “هذه التمثلات تظهر بوضوح زيف مجموعة من الشعارات التي تتبناها الأحزاب السياسية من أجل استمالة الشباب فقط وتلميع صورتها وطنيا لحصد تأييد المواطنين”، محذرة من أن “هذه الخطوات لها تأثير سلبي لدى المواطن المغربي، والشباب خصوصا”.
وترى لموير أنه “في ظل انعدام الثقة الذي يسيطر على المشهد السياسي المغربي، فإن هذه الممارسات تمثل منطلقا حقيقيا لتغذية قرار العزوف الذي يطغى داخل الشباب المغربي، الرافض لفكرة المشاركة والانخراط في الأحزاب السياسية، خاصة مع تكرار هذه السلوكيات مع اقتراب كل محطة انتخابية”.