2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشفت جريدة “الإنديبيندانتي” الإسبانية أن الحزب الاشتراكي العمالي الحاكم في إسبانيا أبدى، لأول مرة بشكل صريح، “إرادة” للتوصل إلى اتفاق بخصوص مقترح قانون يهدف إلى منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين خلال الفترة الاستعمارية للصحراء.
وبحسب المصدر ذاته، فقد دخل المشروع، الذي تقدم به حزب “سومار” الشريك في الحكومة، مرحلة جديدة من التفاوض مع باقي المجموعات البرلمانية، بعد أشهر من الجمود الذي طبع مساره داخل البرلمان دون تحقيق تقدم ملموس.
وجاء هذا التطور، وفق المصدر ذاته، عقب تشكيل لجنة برلمانية خاصة بالمقترح، ما أعاد تفعيل النقاش التشريعي بشكل رسمي، وفتح الباب أمام إمكانية إخراج النص من حالة التعثر، رغم غياب أي جدول زمني واضح للحسم فيه.
ونقلت الصحيفة أن الحزب الاشتراكي أكد استمرار المشاورات مع مختلف القوى السياسية، مشدداً على أن هدفه هو الوصول إلى توافق، دون الالتزام بأي مخرجات محددة في الوقت الراهن.
ويهم المشروع سكان الصحراء المغربية الذين ولدوا خلال فترة الاستعمار الإسباني للمنطقة، إذ يسعى إلى تمكينهم من الجنسية، غير أن الملف “ظل معلقاً بفعل تعقيدات سياسية وحسابات مرتبطة بالسياسة الخارجية الإسبانية”، وفق الجريدة.
وترى “الإنديبيندانتي” أن حساسية الملف تزداد في ظل التحول الذي عرفه موقف مدريد تجاه قضية الصحراء، خاصة بعد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.
وفي موازاة ذلك، أشارت الصحيفة إلى بروز سيناريو بديل داخل البرلمان، يتمثل في إمكانية تمرير القانون دون دعم الحزب الاشتراكي، في حال توصل كل من تحالف “سومار” والحزب الشعبي المعارض إلى اتفاق حول الصيغة النهائية للنص.
وأضافت أن المفاوضات بين الطرفين لا تزال جارية، خصوصاً بشأن تحديد المستفيدين وشروط الحصول على الجنسية، حيث يدفع “سومار” نحو توسيع دائرة المستفيدين، بينما يفضل الحزب الشعبي مقاربة أكثر تقييداً.
ومعلوم أن النقاش بخصوص هذا المقترح كان قد انطلق منذ 2023، قبل أن يتم التصويت عليه داخل جلسة عامة للبرلمان الاسباني في دجنبر 2025 بعد ان تعذر التوافق عليه خلال اجتماعات اللجنة المكلفة بدراسته، في خطوة إجرائية تسمح بالانتقال إلى مناقشة تفاصيل القانون، ليبقى المشروع مركونا على الرفوف منذ ذلك الوقت.
واستنادا إلى النص الذي تمت احالته على البرلمان، سيُمنح الحق في الحصول على الجنسية لكل من ثبت ازدياده بالمنطقة التي كانت خاضعة للاستعمار الإسباني في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وذلك انطلاقا من مهلة تمتد لسنتين من تاريخ دخوله حيّز التنفيذ، مع فتح المجال أمام الأبناء والأحفاد للاستفادة وفق آجال محددة.
ويحظى هذا الملف بحساسية خاصة في المغرب، حيث يعتبر البعض أن الحصول على جنسية أجنبية هو “خيار فردي” لا يغير من مغربية الصحراء أو ولاء مواطنيها، وأن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية حُسمت سياسياً ومن خلال الممارسة الفعلية للسيادة على الأرض.