لماذا وإلى أين ؟

البنك الدولي يقدم توصيات جديدة للمغرب من أجل “تطوير الاقتصاد”

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي بعنوان “المغرب: تسلق الأطلس.. النمو وفرص العمل من أجل مغرب مزدهر” أن المملكة تقف أمام فرصة حاسمة لتسريع وتيرة النمو وخلق فرص شغل واسعة، شريطة تنفيذ إصلاحات هيكلية متكاملة تستهدف القيود البنيوية التي تحد من دينامية الاقتصاد الوطني.

وأكد التقرير، الصادر في نهاية أبريل الحالي، أن الاقتصاد المغربي، رغم ما حققه من استقرار نسبي وإصلاحات متراكمة، لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بضعف الإنتاجية، ومحدودية خلق فرص الشغل، واستمرار اختلالات سوق العمل، خاصة في ما يتعلق بتدني المشاركة في النشاط الاقتصادي وارتفاع نسبة العمل غير المهيكل.

وأوضح التقرير أن “الإصلاحات المقترحة تُرسّخ إطارا سياسايا متكاملا يعالج مجموعة من القيود الهيكلية التي تعيق مسار التنمية الاقتصادية في المغرب”، مشددا على أن تحقيق النتائج المرجوة يتطلب “تنفيذا منسقا عبر مختلف مجالات النتائج، نظرا لما تولده كل سياسة من ترابطات وتكاملات مع غيرها”.

وفي محور سوق الشغل، أبرز التقرير أن توسيع قاعدة المشتغلين يظل رهينا بتحسين جودة النمو، حيث أكد أن “سياسات تعزيز المشاركة في سوق الشغل، رغم أهميتها في التكيف الديمغرافي، يجب أن تُواكبها استثمارات تعزز الإنتاجية لضمان أن يوازي نمو الأجور توسع فرص التشغيل”، مشيرا إلى أن خلق فرص الشغل الكمية دون رفع الإنتاجية لن يكون كافيا لتحقيق أثر اجتماعي ملموس.

وسجل التقرير أن سوق العمل في المغرب يعاني من اختلالات هيكلية، من بينها ضعف إدماج الشباب والنساء، واستمرار الفجوة بين مخرجات التعليم وحاجيات سوق الشغل، إضافة إلى هيمنة القطاع غير المهيكل، وهو ما يحد من جودة فرص العمل ويؤثر على مستويات الدخل والحماية الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالاستثمار، شدد التقرير على ضرورة تحسين مناخ الأعمال وتعزيز المنافسة، مبرزا أن “تعبئة رأس المال الخاص تستدعي جهودا موازية لتعزيز قابلية السوق للمنافسة وإزالة الحواجز التنافسية”، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو قطاعات منتجة ذات قيمة مضافة، بدل التمركز في أنشطة ريعية محدودة الأثر على النمو والتشغيل.

وأشار البنك الدولي إلى أن ضعف التنافسية في بعض القطاعات، إلى جانب القيود التنظيمية وتعقيد المساطر، يشكلان عائقا أمام تطور المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، ويحدان من قدرتها على الابتكار والتوسع وخلق فرص الشغل.

وسلط التقرير الضوء أيضا على أهمية الرأسمال البشري، مؤكدا أن الاستثمار في التعليم والتكوين يظل ركيزة أساسية لأي تحول اقتصادي، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، ودعا إلى تعزيز ملاءمة المهارات مع متطلبات السوق، وتقليص الفجوة بين التكوين والتشغيل.

وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن إصلاحات التعليم والتكوين المهني يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع سياسات اقتصادية محفزة، لضمان انتقال سلس نحو اقتصاد قائم على المعرفة، قادر على رفع الإنتاجية وتحقيق نمو مستدام.

وأكد التقرير أن تنزيل هذه الحزمة الإصلاحية سيمكن المغرب من تحقيق قفزة نوعية في مساره التنموي، حيث “يتيح تنفيذ هذه الحزمة الشاملة من الإصلاحات للمغرب مسارا ممكنا نحو تحقيق نمو أعلى وأكثر شمولا، بما ينسجم مع تطلعاته التنموية الوطنية”.

وشدد على أن معالجة اختلالات متعددة، تشمل “تفكك المؤسسات، والعوائق التنظيمية، وضعف تنافسية الأسواق، ونواقص تنمية الرأسمال البشري”، تمثل مدخلا أساسيا لإطلاق دينامية اقتصادية جديدة.

وخلص التقرير إلى أن هذه الإصلاحات تمهد لمرحلة انتقالية نحو نموذج اقتصادي أكثر إنتاجية، مبرزا أن “برنامج الإصلاح يضع الأسس لانتقال المغرب نحو اقتصاد أكثر إنتاجية قائم على المعرفة، قادر على خلق زيادات ملموسة في فرص الشغل المهيكل وتحسين مستويات عيش الأسر”.

واعتمد معدو التقرير على قاعدة واسعة من الدراسات والأبحاث الدولية التي تناولت قضايا الاقتصاد غير المهيكل، ودينامية المقاولات، والتفاوتات المجالية، والسياسات العمومية، ما يعكس وفقهم “إجماعا متزايدا على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية لضمان إقلاع اقتصادي مستدام وشامل بالمغرب”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
متابع
المعلق(ة)
30 أبريل 2026 13:00

تقرير موضوعي لاول مرة ،لايحابي و إنما يضع الأصبع على مكامن الإختلال المعيقة للتنمية و ربما يأتي على رأسها عدم تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة و التضارب الصارخ في المصالح و طغيان سياسة الكلام و المنابر الإعلامية ” المكتراة” بالخصوص

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x