لماذا وإلى أين ؟

ماذا يستفيد المغرب من إلغاء الرسوم الأمريكية على الفوسفاط؟ (خبير يجيب)

يتجه الكونغرس الأمريكي إلى مناقشة مشروع قانون جديد يروم خفض تكاليف الأسمدة على المزارعين، من خلال إلغاء الرسوم الجمركية والتعويضية المفروضة على واردات الفوسفاط القادم من المغرب.

ويحمل المشروع، الذي تقدم به السيناتور الأمريكي روجر مارشال تحت اسم “قانون الاستخدام الطارئ للأسمدة”، توجها واضحا نحو إزالة القيود التي ترفع تكلفة المدخلات الزراعية، وذلك استجابة لضغوط متزايدة من الفاعلين الزراعيين الأمريكيين الذين يطالبون بتسهيل الوصول إلى الأسمدة بأسعار تنافسية.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي أمين سامي إن “المغرب سيستفيد اقتصاديًا واستراتيجيًا إذا أُقرّ القانون الأمريكي، لكن ليس بنفس منطق ‘هدية مجانية’، بل كإعادة فتح سوق عالي القيمة كان مقيّدًا منذ 2021 بسبب الرسوم التعويضية على الأسمدة الفوسفاطية المغربية”.

وأوضح أمين سامي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبايرة، أن “أكبر رابح مباشر هو  المكتب الشريف للفوسفاط، وأكبر رابح غير مباشر هو المغرب كقوة فوسفاطية وغذائية عالمية”، مبرزا أن إلغاء الرسوم سيترجم ميدانيا إلى “استعادة جزء من السوق الأمريكية، ورفع مداخيل الصادرات بالعملة الصعبة، وتعزيز موقع OCP في سلاسل الأمن الغذائي الأمريكية”.

أمين سامي

وجاء التحرك التشريعي بعد رسالة وجهتها أكثر من 60 منظمة زراعية أمريكية إلى وزارة التجارة، دعت فيها إلى إنهاء الرسوم المفروضة على الأسمدة المغربية، معتبرة أنها ساهمت في رفع تكاليف الإنتاج وتهديد استقرار القطاع الزراعي.

ويمنح مشروع القانون الإدارة الأمريكية صلاحيات أوسع لتعليق الرسوم والقيود التي تعيق تدفق الأسمدة، مع تصنيفها كمواد حيوية في حالات الطوارئ، وهو ما قد يمهد لإلغاء فعلي للأعباء الجمركية المفروضة على الفوسفاط المغربي.

وفي تحليله لتداعيات هذا التطور، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن “الرسوم التعويضية على الفوسفاط المغربي فُرضت سنة 2021، وبلغت في البداية حوالي 19.97% قبل أن تنخفض في مراجعات لاحقة إلى 2.12%”، مضيفا أن “مشروع القانون الحالي يريد تجاوز هذا المسار الإداري وإلغاء الرسوم تشريعيًا”.

وعلى مستوى الأرقام، كشف سامي أن “صادرات الفوسفاط ومشتقاته بلغت حوالي 99.8 مليار درهم سنة 2025 بارتفاع 14.6%”، فيما “حقق OCP رقم معاملات يقارب 114 مليار درهم بزيادة تناهز 17%”، مؤكدا أن العودة القوية إلى السوق الأمريكية ستضيف “هامشًا عالي الجودة” نظرا لحجم هذه السوق واستقرارها.

ويرى المتحدث ذاته أن التأثيرات المحتملة لا تقتصر على الصادرات فقط، بل تشمل “دعم احتياطات المغرب من العملة الصعبة، وتوسيع هامش المناورة التجاري والمالي لـOCP، وتخفيف جزئي من عجز الميزان التجاري، وتسريع الاستثمارات في مشاريع الإنتاج والطاقة الخضراء والأمونيا الخضراء”.

وشدد سامي على أن الرهان يتجاوز الجانب التجاري، موضحا أن “المغرب لن يبيع فقط فوسفاطًا، بل سيبيع استقرارًا غذائيًا”، خاصة في ظل “اضطراب سلاسل الإمداد عالميًا وتوتر أسواق الطاقة وارتفاع كلفة المواد الأولية”، وهو ما يجعل الفوسفاط المغربي جزءا من معادلة الأمن الغذائي الأمريكي.

ونبه الخبير الاقتصادي إلى أن “المكسب الأكبر ليس ماليًا فقط، بل أن المغرب سيُعاد تصنيفه داخل واشنطن كشريك استراتيجي في الأمن الغذائي الأمريكي والعالمي”، في حال تمت المصادقة على هذا المشروع.

ويراهن المزارعون الأمريكيون على هذا التعديل التشريعي لاستعادة تدفق الفوسفاط المغربي بشكل طبيعي، بما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي وتقليص أسعار الغذاء، في وقت يشهد فيه القطاع ضغوطا تضخمية متزايدة.

وفي حال اعتماد القانون، قد يشكل ذلك نقطة تحول في العلاقات التجارية الزراعية بين الرباط وواشنطن، ويعزز موقع المغرب كفاعل محوري في سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x