2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
سانتاكروز.. مشروع أدبي درامي تاريخي في قالب “سينارويائي”
سانتا كروز (الصليب المقدّس)
خرج المسلمون من الأندلس سنة 1492م، على يد الملكين الكاثوليكيين فرناندو وإيزابيلا، في وقتٍ كان المغرب تحت حكم الأسرة الوطاسية في فاس، التي عجزت عن مدّ يد العون لمسلمي الأندلس، كما عجزت عن توحيد البلاد وجمع الكلمة.
وقد اكتشف البرتغاليون هذا الضعف منذ احتلالهم لمدينة سبتة سنة 1415م، وهو ما جعل المغرب، ابتداءً من النصف الأول من القرن السادس عشر، يتحول إلى مسرح مفتوح للاجتياح البحري البرتغالي، مدفوعًا بحماسة دينية متأججة. فاجتاحت أساطيلهم المدججة بالمدافع ثغور طنجة، أصيلا، العرائش، أزمور، وآسفي… مستغلة تفوقها العسكري، وحالة الفوضى والانقسام، وتحالفها أحيانًا مع زعامات محلية عميلة.
في قلب هذه الفوضى، ولدت أحداث “سانتاكروز” (القلعة البرتغالية الشامخة في بلاد سوس) حيث تتشابك الخيوط بين مقاومة السعديين الناشئة، وعربدة القوات البرتغالية وحلفائها من القبائل في سوس، ومحاولة الوطاسيين اليائسة للإمساك بما تبقى من سلطتهم في فاس ونواحيها، وأنين المغاربة الصامتين الذين تم استرقاقهم في البرتغال.

سانتاكروز
مشروع أدبي-درامي تاريخي، في قالب “سينارواية” وهي شكل فني مبتكر يقف على نصل السرد الروائي والسيناريو التلفزيوني ليخلق نصًا روائيًا مكثفًا قابلًا للتصوير والقراءة إذ يشعر القارئ بأنه يشاهد فيلماً أو مسلسلاً أمامه، وفي نفس الوقت يستمتع بجمال اللغة ووصف المشاعر، ويستلهم وقائع حقيقية من النصف الأول من القرن السادس عشر، ليستعيد لحظة زمنية من تاريخ المغرب حيث يواجه المغاربة الغزو البرتغالي في معركة الهوية والدين والسياسة والحب.
ويتأسس هذا العمل على جانبين:
الجانب الأول:
الجانب الثقافي والتاريخي : فبين سقوط الدولة الوطاسية، وصعود الدولة السعدية، تمتد أحداث حكاية (الطفل / الشاب) أوسمان عبر مواسم متعددة، ، تنسج خيوطها ـمن فاس إلى دكالة وآسفي، ومن سهل سوس إلى قلعة سانتاكروز( أكادير )، وتحلق بين محاكم التفتيش في البرتغال والزوايا الروحية في جبال المغرب، حيث تتجول الشخصيات بين الممكن والمتخيّل، في صراع وجودي بين الخيانة والمقاومة، والاسترقاق والحرية، لتمنح القارئ فرصة لاكتشاف ملامح الإنسان المغربي، مستندة في ذلك إلى وقائع تاريخية موثقة، ومستحضرة لهوية وعراقة الشخصية المغربية ، في لباسها التقليدي ، وطقوسها الشعبية والدينية، ومطبخها الأصيل … ومستهدفة عشاق الدراما التاريخية الملحمية ،واليافعين والشباب وصولا إلى الأطفال المغاربة فوق 12 سنة .
الجانب الثاني:
الجانب التربوي: اعتماد تصور حديث لفعل القراءة، نطلق عليه “القراءة العدسية”، وهي قراءة تجعل مخيلة القارئ تتحرك كعين داخلية تتبع المشهد ، حيث أن الكلمات لا تستدعي الخيال فقط، وإنما تستحضر الصور في الذهن، كوقائع محسوسة ، عبر ثلاثة أزمنة متفاعلة، زمن اللحظة، والزمن الموازي، وزمن الذاكرة (الفلاش باك) .لتجعل الفعل مختبرا قرائيا يمارس فيه اليافع / الطفل تفكيك الزمن، وتجميع الخطوط السردية ،واستحضار الصورة.
وعليه، فإن فعل القراءة «العدسية”في النص المقترح (السينارواية ) يسعى إلى خلق تجربة قرائية متعددة الخيوط والأبعاد الزمنية،وتُمكّن الطفل أو اليافع من تطوير كفاياته التحليلية، والتركيبية، والتخيلية ،بشكل يتجاوز الإطار التقليدي للقراءة.