لماذا وإلى أين ؟

“الاتحاد الوطني للشغل” يحمل الحكومة مسؤولية “تهديد السلم الاجتماعي” ويحذر من مقصلة الغلاء

وجّه الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب انتقادات لاذعة للسياسات الحكومية الحالية، متهماً إياها بالعجز عن تقديم أجوبة واقعية للأزمة الاجتماعية، ومحذراً من خطر “انفجار” السلم الاجتماعي نتيجة استمرار التدهور غير المسبوق للقدرة الشرائية وتغول لوبيات الفساد والاحتكار.

وأعلن الاتحاد، في كلمته المركزية التي ألقاها الأمين العام، محمد الزويتن، بمناسبة فاتح ماي 2026 تحت شعار “نضال مستمر ضد الغلاء، دفاعا عن قضايا الوطن والأمة وكرامة الشغيلة”، عن دخول مرحلة نضالية جديدة تتجاوز المطالب العمالية التقليدية لتصبح معركة حقوقية شاملة تستهدف صون حق المواطن المغربي في العيش الكريم والذود عن المكتسبات التاريخية ضد ما وصفه بـ “المقاربة المحاسباتية” الضيقة التي تنهجها الحكومة على حساب التوازنات الاجتماعية.

وشددت المركزية النقابية على أن التضخم في المملكة لم يعد مؤشراً اقتصادياً عابراً بل تحول إلى “مقصلة هيكلية” تنخر كرامة الأجراء وتجهز على الطبقة المتوسطة، مستندة في ذلك إلى أرقام المندوبية السامية للتخطيط التي تؤكد تدهور مستوى معيشة أكثر من 82% من الأسر المغربية، وهو ما دفع الاتحاد إلى رفع سقف مطالبه للمطالبة بإقرار زيادة فورية وحقيقية في الأجور وتفعيل آلية “السلم المتحرك للأجور والأسعار” لضمان مراجعة تلقائية للرواتب والمعاشات فور حدوث أي طفرة في الأسعار.

كما طالب الاتحاد بضرورة التدخل الحازم لتسقيف أرباح شركات المحروقات، وإعادة تشغيل مصفاة “لاسمير” كضمانة للأمن الطاقي، مع منح مجلس المنافسة صلاحيات زجرية حقيقية لردع المضاربين واللوبيات التي تعبث بجيوب المواطنين تحت غطاء تحرير السوق، محذراً في الوقت ذاته من أي رفع للدعم عن المواد الأساسية كغاز البوتان والدقيق دون بدائل مباشرة تصل إلى عمق الفئات المتضررة.

وعلى المستوى التشريعي والقطاعي، عبر الاتحاد عن رفضه القاطع لأي إصلاح مقياسي لسن المعاشات يقوم على “الثالوث الظالم” المتمثل في الرفع من سن التقاعد وزيادة المساهمات وخفض المعاشات، مؤكداً أن الأجراء لا يجب أن يتحملوا تبعات سوء التدبير التاريخي لصناديق التقاعد، مع المطالبة برفع المعاشات لئلا تقل عن الحد الأدنى للأجور وإعفائها من الضريبة.

وانتقدت الكلمة بشدة ما وصفته بـ “الحوار الاجتماعي الشكلي” والالتفاف على حق الإضراب عبر قوانين تنظيمية تروم تدجين الفعل الاحتجاجي، داعية إلى إقرار قانون نقابات عادل يقطع مع “الريع النقابي” ويضمن التعددية الحقيقية، إضافة إلى مراجعة شاملة للضريبة على الدخل وإقرار ضريبة على الثروة والأرباح الاستثنائية لتمويل ورش الحماية الاجتماعية بأسلوب تضامني، مع التأكيد على ضرورة إدماج الاقتصاد غير المهيكل لانتشال ملايين العمال من براثن الاستغلال وضمان حقوقهم الدستورية.

وفي الشق الوطني والدولي، جدد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب انخراطه الكلي في التعبئة الوطنية للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة تحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس، مشيداً بالانتصارات الدبلوماسية المتتالية وصمود القوات المسلحة الملكية المرابطة على الحدود. كما خصصت الكلمة حيزاً هاماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني، حيث أدانت بشدة حرب الإبادة والحصار الصـ، هيو، ني على قطاع غزة، وجددت الموقف المبدئي برفض كل أشكال التطبيع مع الكيان، معتبرة القضية الفلسطينية قضية وطنية بامتياز لدى الشغيلة المغربية، في الوقت الذي دعت فيه المنتظم الدولي للتدخل العاجل لوقف النزاعات والحروب التي تنتهك القوانين الدولية وتعيق مسارات التنمية والعدالة الاجتماعية عبر العالم.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x