لماذا وإلى أين ؟

الفساد وتضارب المصالح يتصدران قائمة الأسئلة البرلمانية (دراسة)

اعتبرت دراسة صادرة عن المعهد المغربي لتحليل السياسات أن دور البرلمانين في مكافحة الفساد “ظل محدوداً”، في ظل اقتصارهم أساساً على توجيه الأسئلة للحكومة، مقابل تفاعل وُصف بـ”المحتشم” في أغلب الحالات.

وتقدّر الدراسة، المعنون بـ “ظاهرة الفساد من منظور برلماني”، كلفة الفساد في المغرب بما بين 3.5 و6 في المئة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل نحو 50 مليار درهم سنوياً، ما يجعل الظاهرة عائقاً بنيوياً أمام التنمية، خصوصاً مع تعدد أشكالها وامتداداتها داخل مختلف القطاعات.

ويشمل الفساد، وفق التصنيف المعتمد دولياً، طيفاً واسعاً من الممارسات، من بينها الرشوة والاختلاس والمتاجرة بالنفوذ وغسل الأموال والإثراء غير المشروع، وهي أنماط تلزم الدولة، بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بوضع ترسانة قانونية ومؤسساتية لمواجهتها.

الدراسة، الصادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات، والتي حللت 200 سؤال برلماني خلال الفترة ما بين 2021 و2025، أظهرت أن الاهتمام السياسي يهيمن على مقاربة النواب لموضوع الفساد بنسبة 60 في المئة، مقابل حضور أقل للجوانب الاقتصادية والاجتماعية، ما يعكس طبيعة النقاش العمومي المرتبط أساساً بتدبير السلطة والحكامة.

وفي تفاصيل القضايا المثارة، تصدّر الحديث عن الفساد بشكل عام قائمة الأسئلة، يليه تضارب المصالح والرشوة، ثم تبديد المال العام والشطط في استعمال السلطة، في وقت برزت فيه ملفات مثيرة للجدل، مثل صفقات عمومية وبرامج حكومية، كوقود لهذا النقاش داخل المؤسسة التشريعية.

وتبرز المعارضة البرلمانية كأكثر الأطراف إثارة لهذا الملف، بعدما استحوذت على 58.5 في المئة من مجموع الأسئلة، مستعملة هذه الآلية لإحراج الحكومة وكشف اختلالات التدبير، خاصة في قضايا مرتبطة بالصفقات العمومية وشبهات الإثراء وتضارب المصالح.

في المقابل، تميل الحكومة إلى التفاعل السلبي مع هذه الأسئلة، إذ لم تجب عن أزيد من نصفها، بنسبة بلغت 57.5 في المئة، وهو ما يعمّق محدودية الأثر الرقابي للبرلمان، خصوصاً على المستوى الوطني، حيث ترتفع نسبة عدم التفاعل مقارنة بالمستوى المحلي.

وتكشف المعطيات أن عدداً محدوداً فقط من البرلمانيين انخرط فعلياً في تتبع قضايا الفساد، إذ لم يتجاوز عددهم 70 من أصل 515، مع تسجيل حضور أقوى للرجال مقارنة بالنساء في هذا المجال.

وعلى مستوى القطاعات الحكومية، تصدّرت الوزارة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة قائمة الجهات الأكثر مساءلة، تليها وزارة الداخلية ثم وزارة العدل، في ارتباط مباشر باختصاصاتها في إعداد وتنفيذ سياسات محاربة الفساد.

وخلصت الدراسة إلى أن الرقابة البرلمانية في هذا المجال تظل في حدودها الدنيا، ولا ترقى إلى مستوى التأثير الفعلي، خاصة في ظل الفجوة بين زخم النقاش داخل الشارع المغربي وضعف التفاعل المؤسساتي، ما يجعل محاربة الفساد رهينة بتوازنات سياسية أكثر من كونها أولوية تشريعية ورقابية حاسمة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x