لماذا وإلى أين ؟

بثته “الجزيرة” للمرة الثانية.. وثائقي يكشف تحولات جيوستراتيجية خطيرة بمضيق جبل طارق

يشهد مضيق جبل طارق في الآونة الأخيرة حركية غير مسبوقة تثير الكثير من التوجسات والمخاوف الأمنية، وهو ما زكاه ربورتاج استقصائي بثته قناة “الجزيرة” القطرية للمرة الثانية، مسلطاً الضوء على تحولات جيوستراتيجية عميقة في المنطقة.

هذه التحركات، وفق ما أفاد به مصدر مطلع جريدة “آشكاين”، تأتي في ظرفية حساسة تزامنت مع إعلان رئيس الحكومة المحلية للصخرة عن قرار تاريخي يقضي بالانضمام الرسمي إلى “اتفاقية شينغن” في يوليوز المقبل، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التوازنات الجديدة في هذا الممر الدولي الذي يعبره سنوياً أزيد من 100 ألف سفينة، ما يعادل 40% من حجم التجارة العالمية.

وأكد المصدر ذاته، استناداً إلى معطيات ميدانية من داخل مقر القيادة (QG) المسؤول عن تنظيم المرور بالمضيق، أن هناك تخوفات حقيقية يغذيها التغير النوعي في طبيعة القطع البحرية العابرة؛ حيث سجل القبطان المسؤول عن الترانزيت نمواً لافتاً ومضطرداً في أعداد السفن والقطع الحربية مقارنة بالسفن التجارية.

ويربط مراقبون هذه الحركية العسكرية بمناخ التوتر العالمي، لا سيما مع المخاطر الراهنة في مضيق هرمز، حيث بلغت التهديدات الإيرانية ذروتها بالإعلان عن استهداف كابلات الإنترنت العالمية التي تعبر المضيق على أعماق ضحلة، مما يهدد بشل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وحذر المحللون من أن “عسكرة” مضيق جبل طارق ليست بمعزل عن سيناريوهات “حرب الممرات” القائمة، حيث إن أي تهديد للبنية التحتية الرقمية أو الملاحية في مضيق هرمز من شأنه أن يضاعف الضغط الاستراتيجي على مضيق جبل طارق كبديل حيوي وقاعدة انطلاق عسكرية، خاصة وأن الأخير بات يتحمل عبء التغييرات في مسارات الملاحة الدولية.

هذا “الإنزال العسكري” المتزايد تحت أعين الرادارات، يثير قلقاً حول تحول المضيق إلى ساحة لاستعراض القوة ومركز ثقل عسكري دولي، مما يجعل من الربورتاج الذي بثته القناة القطرية مؤشراً على تصاعد الاهتمام الدولي بمستقبل الأمن في هذه النقطة الاستراتيجية التي تفصل بين القارتين الإفريقية والأوروبية، وترتبط عضوياً باستقرار الممرات البحرية من هرمز إلى جبل طارق.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x