2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في 27 شتنبر المقبل، فجر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سجالاً سياسياً وتاريخياً من نوع خاص، بعد كشفه عن معطيات تتعلق بنسبه العائلي من جهة والدته الراحلة “مفتاحة”، مؤكداً أنه يعود إلى الصحابي الجليل سعد بن عبادة.
ولم يتوقف بنكيران عند حدود الفخر الشخصي، بل حرص على تذكير الرأي العام بأن جده المفترض، سعد بن عبادة، كان أحد أبرز المرشحين لتولي الخلافة بعد وفاة النبي ﷺ قبل أن تؤول لأبي بكر الصديق، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول توقيت وخلفيات هذا الاستدعاء لرمزية “الخلافة” و”النسب” في سياق حملة انتخابية تشريعية.
إن إثارة بنكيران لهذا النسب وإرجاعه إلى جيل الصحابة، بل والإشارة الصريحة للتنافس التاريخي على الخلافة، يوحي بقراءات تتجاوز الخطاب الحزبي التقليدي؛ إذ يبدو أن الرجل يسعى لإضفاء “مشروعية دينية” على خطابه السياسي، تمنحه صفة “الزعيم” الذي يمتلك جذوراً ضاربة في تاريخ الإسلام الأول.
هذا التوجه يضعنا أمام مفارقة دستورية وسياسية في المغرب، حيث يرتكز نظام الحكم على مشروعيات تاريخية ودينية راسخة، تتجسد في “إمارة المؤمنين” التي يتولاها الملك محمد السادس، المنحدر من السلالة العلوية الشريفة والأسرة الهاشمية التي تنتسب مباشرة إلى آل البيت، وتحديداً إلى الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت النبي ﷺ.
وتزداد علامات الاستفهام حول الغرض من هذا التوظيف السياسي للنسب الديني عند استحضار الفصل 41 من دستور 2011، الذي يحصر حماية الملة والدين وضمان حرية الشؤون الدينية في شخص الملك بصفته أميراً للمؤمنين، وهي مكانة تستمد قوتها من “النسب الشريف” والبيعة التقليدية. وبذلك، فإن محاولة بنكيران إرجاع نسبه إلى “مرشح سابق للخلافة” في هذا التوقيت بالذات، قد تُفهم كتلميح لوجود “شرف موازٍ” يمنحه مشروعية للحديث كقائد للأمة، وهو ما يعد تحولاً لافتاً في استراتيجية التواصل السياسي للحزب قبل استحقاقات شتنبر.
يبدو أن بنكيران اختار نقل المعركة الانتخابية المقبلة من ميدان البرامج الاقتصادية والاجتماعية إلى مربع “المشروعية الدينية” والرموز التاريخية. ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى السؤال معلقاً: هل ينجح هذا التوظيف لنسب الصحابة وتاريخ الخلافة في إعادة بريق الزعامة لبنكيران، أم أن استدعاء “الأصل والفصل” في مواجهة المؤسسات الدينية الرسمية للدولة سيعمق من أزمة الخطاب السياسي لحزبه في ظل مرجعية “إمارة المؤمنين” التي لا تقبل المنافسة في الوجدان المغربي؟.