لماذا وإلى أين ؟

الجزائر وواشنطن.. شراكة زراعية ضخمة في قلب الصحراء تثير تساؤلات حول أبعادها السياسية.

كشف نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، عن تفاصيل صفقة زراعية ضخمة بين واشنطن والجزائر، تتضمن توريد آلاف الرؤوس من الماشية الأمريكية لصالح مشروع لإنتاج الألبان في الصحراء الجزائرية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة جزائرية لتوظيف “الدبلوماسية الاقتصادية” في استمالة الموقف الأمريكي تجاه قضايا إقليمية شائكة.

وأوضح لاندو، في منشور عبر حسابه الرسمي X، أن زيارته الأخيرة إلى الجزائر استهدفت تعميق العلاقات التجارية، لا سيما في قطاعي الطاقة والزراعة. وكتب المسؤول الأمريكي: “أحد المشاريع المثيرة للاهتمام هو ذلك الذي تقوده شركة ‘بلدنا’ القطرية لبناء أكبر منشأة متكاملة لإنتاج الألبان في العالم في الصحراء الجزائرية. وكجزء من هذا المشروع، التزموا بشراء 30 ألف بقرة أمريكية من 9 ولايات”.

وأضاف لاندو بنبرة تبرز ضخامة التحدي اللوجستي: “لا أستطيع حتى تخيل كيف ستكون الرحلات الجوية لنقل كل تلك الأبقار من الولايات المتحدة إلى الجزائر! إنه مشروع عظيم لكلا البلدين”.

إغراءات اقتصادية في ظرف سياسي دقيق
وتأتي هذه التصريحات في سياق مساعي الجزائر لتقديم عروض وصفقات تجارية مغرية لإدارة واشنطن، في محاولة لانتزاع مواقف سياسية لصالحها بخصوص ملف الصحراء المغربية. وتكثف الجزائر تحركاتها الاقتصادية بعد سلسلة من النجاحات الدبلوماسية التي حققها المغرب، والتي توجت باعتراف أمريكي صريح وسيادي بمغربية الصحراء، ودعم واشنطن الكامل لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع الإقليمي.

الجزائر تحاول من خلال “بوابة الأمن الغذائي” والشراكة مع الشركات الأمريكية، خلق “لوبي” مصالح اقتصادية داخل واشنطن قد يسهم في تخفيف الضغط الدبلوماسي عليها، خاصة بعد صدور القرار الأممي رقم 2797 الذي عزز من زخم المقترح المغربي وكرس دور الأطراف المعنية في العملية السياسية.

تحديات التوازن الدبلوماسي
ورغم الحماس الذي أبداه المسؤول الأمريكي للمشروع الاقتصادي، إلا أن التقديرات الاستراتيجية تشير إلى أن واشنطن تميز بدقة بين التعاون التجاري والمواقف السياسية الثابتة. فبينما ترحب الولايات المتحدة بفتح أسواق جديدة لمنتجاتها الزراعية والتقنية في الجزائر، تظل ملتزمة بشراكتها الاستراتيجية مع الرباط، التي تعتبرها ركيزة أساسية للاستقرار في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

وتطرح هذه الصفقة تساؤلات حول مدى قدرة “دبلوماسية العقود” على إحداث خرق في الموقف الأمريكي الراسخ، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره الميداني والدبلوماسي، مدعوماً بقرارات دولية وأممية تضيق الخناق على الأطروحات الانفصالية التي تدعمها الجزائر.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
5 مايو 2026 17:49

نقص الحليب في الجزائر يحدث اضطربات هرمونية تؤتر على التفكير، وقد يحدث جلب الابقار الامريكية توازنا في الايض التبوني لدى شعب المرادية والقائمين عليه.

عبد الاله
المعلق(ة)
5 مايو 2026 14:11

المشكلة هنا هي قطر
قطر التي عفت عن حفيظ الدراجي
يالهوي

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x