2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
افتتحت بمدينة الرباط، يوم الثلاثاء 05 مايو 2026، أشغال المناظرة الإفريقية حول الشراكة من أجل حكومات ومؤسسات منفتحة، بمشاركة واسعة لمسؤولين حكوميين وبرلمانيين وممثلي مؤسسات دستورية وهيئات حكامة وجمعيات المجتمع المدني من مختلف القارات، وذلك لمناقشة سبل تعزيز الشفافية وإشراك المواطنين في تدبير الشأن العام القاري.
وأكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، في كلمة افتتاحية، أن احتضان المملكة لهذا اللقاء الإفريقي يعد عربوناً على الثقة الدولية التي تحظى بها البلاد وتجذر تموقعها القاري، مبرزاً أن المناظرة تسعى لتحقيق رهانات الانفتاح والشفافية وتيسير الولوج إلى المعلومات، بما يسهم في تقوية المؤسسات وتكريس الروح المواطنة والمدنية وتعزيز مصداقية الديمقراطية التمثيلية.
وأوضح رئيس مجلس النواب أن الديمقراطية المؤسساتية تواجه اليوم تحديات عالمية تتمثل في حملات التشكيك والتشهير، خاصة مع انتشار أساليب التضليل والأخبار الكاذبة عبر وسائل التواصل الحديثة، وهو ما يستدعي تجديد الأداء المؤسساتي من خلال إشراك أوسع للمواطنين في وظائف التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.

وشدد ذات المسؤول على أهمية الانفتاح على هيئات المجتمع المدني والإنصات إليها كأداة لتعزيز المشاركة والثقة، مع التأكيد على ضرورة احترام الحدود الفاصلة بين العمل السياسي الحزبي والعمل المدني التطوعي، لضمان ممارسة النيابة الشعبية وفق القواعد الدستورية والقانونية.
وأشاد الطالبي العلمي بريادة القارة الإفريقية في إقرار مقاربة مؤسساتية شاملة لمبادئ الحكومة المنفتحة، تشمل البرلمانات والجماعات الترابية والمؤسسات الدستورية، مما يجسد السعي نحو “دولة المؤسسات المفتوحة”. واعتبر أن هذا الدينامية تدحض الصور النمطية التي تقدمها بعض وسائل الإعلام عن إفريقيا كقارة للنزاعات، مؤكداً أنها قارة للصعود الديمقراطي والديناميات السياسية والمدنية اليقظة التي تنشغل بالحقوق والمعارف والقيم الديمقراطية بالتوازي مع انشغالها بالتنمية الاقتصادية والمبادلات التجارية.
وفي سياق متصل، دعا رئيس مجلس النواب المجموعة الدولية إلى الإنصاف والاعتراف بمصداقية الإصلاحات الإفريقية، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والتقاليد المؤسساتية لكل بلد وكلفة الإصلاحات المادية. كما شدد على ضرورة احترام سيادة الدول وتشريعاتها الوطنية، خاصة في ما يتعلق بالاستثناءات القانونية لحق الولوج إلى المعلومات حفاظاً على الأمن الداخلي والخارجي، محذراً من حدوث “شرخ استراتيجي” جديد بين الشمال والجنوب في مجال التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وطالب في هذا الصدد بدمقرطة الحصول على التقنيات الحديثة وتيسير تحويلها إلى إفريقيا وخفض كلفة براءات الاختراع لدعم الديمقراطية الناشئة في القارة. وعلى مستوى العمل البرلماني، أعلن الطالبي العلمي عن إطلاق “الشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة” خلال أشغال هذه المناظرة، تفعيلاً لإعلان مراكش 2022 وإعلان أبيدجان 2025.
وجدد التزام مجلس النواب المغربي بتبادل خبراته التقنية والرقمية مع البرلمانات الإفريقية الشقيقة، مشيراً إلى التجربة المغربية الرائدة في توثيق ورقمنة أكثر من سبعة ملايين صفحة من الحياة البرلمانية منذ عام 1956، واعتماد أكثر من أربعين تطبيقاً معلوماتياً لضمان الشفافية وتسريع العمل التشريعي وتيسير ولوج العموم إلى المعطيات البرلمانية.