لماذا وإلى أين ؟

تناقض تشريعي في مشروع قانون المحاماة دكاترة كتابة الضبط: مرحب به لممارسة القضاء بدون مباراة، و محرومون من المحاماة!

آشكاين_الرباط

مع إحالة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة إلى لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، يبرز مطلب إصلاحي جوهري يتعلق بفتح باب الولوج إلى المهنة أمام موظفي وأطر كتابة الضبط الحاصلين على شهادة الدكتوراه في الحقوق أو الشريعة الإسلامية. هؤلاء الأطر، الذين يسمح لهم بالانتقال إلى سلك القضاء بناء على خبرتهم العملية ومؤهلاتهم العلمية العليا، يواجهون إقصاء واضحا من مهنة الدفاع، مما يثير تساؤلات حول التوافق بين مكونات وتشريعات منظومة العدالة.

وفي هذا السياق، برزت مطالب بتعديل مشروع قانون المحاماة الذي يناقش حاليا، ومنح “دكاترة المحاكم” إعفاء من شهادة الكفاءة المهنية وقضاء سنة واحدة من التمرين ، وفق صيغة معينة تم ترويجها من قبل بعض المنتسبين لهيئة كتابة الضبط تهدف لتعديل المادة 13 من المشروع.

وينص مقترح التعديل هذا على الفقرة التالية في المادة 13: “يعفى من الحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة مع قضاء سنة واحدة من التمرين بمكتب محام يعينه النقيب كل من:

  • موظفو هيئة كتابة الضبط، بعد قبول استقالتهم أو بعد إحالتهم على التقاعد، ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، المتوفرون على الشروط التالية:
  • أن يكونوا حاصلين على شهادة الدكتوراه في الحقوق أو في الشريعة الإسلامية مشفوعة بالإجازة في نفس التخصصات؛
  • ألا يتجاوز سنهم خمسة وخمسين (55) سنة عند تقديم الطلب؛
  • أن يكونوا منتمين لأطر هيئة كتابة الضبط ومرتبين على الأقل في درجة منتدب قضائي من الدرجة الممتازة أو محرر قضائي من الدرجة الممتازة؛
  • أن يكونوا قد مارسوا، بعد ترسيمهم، كموظفين خاضعين لنظام هيئة كتابة الضبط، ما لا يقل عن خمس عشرة (15) سنة من الخدمة الفعلية العامة بهذه الصفة.”

وقد برر بعض أطر كتابة الضبط، هذا المقترح الاستثنائي، انطلاقا من الدور المحوري الذي يقوم به موظفو كتابة الضبط في المساطر القضائية الدقيقة، والخبرة الميدانية المتراكمة التي تؤهلهم للمساهمة في تعزيز مهنة المحاماة، مع الإشارة إلى إمكانية تجديد الأجيال المهنية وتوفير مناصب مالية للشغل لفائدة الموظفين الجدد.

كما تجلت الحاجة إلى هذا التعديل، باعتبار أن المغرب متأخر عن التجارب الدولية المقارنة، بحيث أن فتح المهنة أمام حاملي الدكتوراه وأطر الإدارة القضائية، يعتبر ممارسة شائعة ومفيدة في عدد كبير من دول العالم، بدون قيد السن. ومن ابرز هذه التجارب حسب ذات المصادر، الجزائر حيث يعفى حاملو الدكتوراه في الحقوق تماما من شهادة الكفاءة المهنية و”التربص العملي” بناء على المادة 34 من قانون المحاماة الجزائري ويسجلون مباشرة بعد أداء اليمين.

وفي المنطقة العربية أيضا، هناك التجربة الأردنية والمصرية، حيث يمنح إعفاء كامل أو جزئي من فترة التدريب لمن شغل وظائف قضائية أو قانونية رسمية لمدة سنتين فأكثر، أو لحاملي الماجستير والدكتوراه حسب المادة 28 من قانون المحاماة في الأردن.

إلى جانب ذلك، فإن التجربة الفرنسية التي يستلهم المغرب منها عدة أفكار تشريعية وتنظيمة، باعتبارها، رائدة في مجال تدبير المهن القانونية والقضائية، تعطي حاملي الدكتوراه في الحقوق و موظفي كتابة الضبط، إعفاء من امتحان الدخول إلى مركز تكوين المحامون، بناء على الخبرة والشهادة الجامعية. ويكاد يكون نفس الوضع، في التشريع الإسباني، الذي يشترط فقط في موظفي المحاكم، ثلاث سنوات من الخبرة إضافة إلى الشهادة الجامعية في الحقوق، نظرا لكون هذه المدة تعادل ما يحتاجه المحامي لفهم طرق عمل المحاكم وطرق تطبيق المساطر القضائية.

أما فيما يتعلق بالتناقض التشريعي الغامض والمثير للجدل في مشروع قانون مهنة المحاماة، فهو يتعلق بعدم التطابق مع القانون التنظيمي لرجال القضاء، حيث يعتبر هذا القانون أن موظفي كتابة الضبط الحاصلين على الدكتوراه الذين قضوا 10 سنوات من الخدمة الفعلية في هيئة كتابة الضبط، مؤهلين لينتقلوا إلى سلك القضاء دون مباراة، مما يعني الاعتراف بقدرتهم في إصدار الأحكام داخل المحكمة فيما يراهم مشروع قانون المحاماة غير مؤهلين للدفاع أمام هذه المحاكم!

وقد جاء في المادة 10 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة: “يععفى من المباراة المترشحون الحاصلون على شهادة دكتوراه الدولة في القانون أو الشريعة، أو شهادة الدكتوراه في القانون أو الشريعة، أو ما يعادلهما طبقا للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل، الذين لا تتجاوز سنهم، عند تقديم الطلب، خمسا وخمسين (55) سنة، والمنتمون إلى بعض فئات المهنيين والموظفين التالي بيانهم:
_ موظفو هيئة كتابة الضبط المنتمون إلى درجة مرتبة في سلم الأجور رقم 11 على الأقل والذين زاولوا مهام كتابة الضبط بصفة فعلية لمدة لا تقل عن عشر (10) سنوات.”

و مع الشروع في مناقشات المشروع أمام لجنة العدل والتشريع، تتوجه الأنظار إلى أعضائها لتبني التعديل المقترح أو صياغة نسخة توافقية تحافظ على الضوابط الصارمة، مع الاستماع إلى ممثلي هيئة دكاترة العدل بالمغرب والنقابات المعنية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
عبد الاله
المعلق(ة)
5 مايو 2026 17:43

السؤال كيف يقبل دكتور ان يمارس مهنة يمكن ان يمارسها حاصل على باكلوريا
ثانيا ينبغي تشديد مراقبة الغياب لان البعض يتفرغ لدراسته على حساب مهنته التي يقتات منها واخص بالذكر التعليم بجميع مستوياته

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x