2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الفينة يرصد خلفيات إعلان تدني نسب البطالة مباشرة بعد إعلان أخنوش خلق آلاف المناصب
أثارت آخر إحصائية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط حول واقع البطالة والتشغيل بالمغرب، جدلا كبيرا بسبب اعتماد معايير ومنهجيات جديدة، تستثني فئات غير عاملة ضمن نسب البطالة.
وكشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط، أن سوق الشغل في المغرب سجل خلال الفصل الأول من السنة الجارية “تحسنا نسبيا”، حيث وصل عدد العاطلين عن العمل حوالي مليون و253 ألف شخص، فيما بلغ معدل البطالة 10,8 في المائة على الصعيد الوطني، بعدما كان في الإحصائيات السابقة يُراوح 13 في المئة.
وجاء هذا الرقم الذي أثار جدلا واسعا، بعدما اعتمدت المؤسسة الرسمية “المفهوم الضيق للبطالة” الذي يعتمد على رصد حالات الغياب التام للشغل مقابل دخل لدى الأشخاص غير المشتغلين الذين هم بصدد البحث عن شغل مقابل دخل ومستعدون للعمل، وبذلك يستثني الأشخاص الذين لا يبحثون فعليا عن شغل، وكذا الأشخاص الذين يقومون ببحث فعلي ولكنهم غير مستعدين حاليا للعمل.
وجاء هذا الرقم “المُنخفض” بفترة وجيزة بعد إعلان رئيس الحكومة بشكل رسمي أثناء تقديم حصيلة الولاية الحالية، خلق أزيد 800 ألف منصب شغل، ما طرح تساؤلات أخرى لدى الرأي العام حول العلاقة الرابطة بين تصريح عزيز أخنوش وبين تقرير مندوبية التخطيط.
إدريس الفينة، الخبير الاقتصادي، ورئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية،أشار إلى أنه “حسب النشرة، بلغ معدل البطالة بالمفهوم الضيق 10,8% خلال الفصل الأول من سنة 2026. لكن قراءة هذا الرقم لا ينبغي أن تتم كما لو أنه استمرار عادي للسلسلة السابقة، لأننا أمام تغيير في الإطار المفاهيمي والمنهجي لقياس الشغل والبطالة وضعف استعمال اليد العاملة، ما ينبغي معه التعامل مع الانخفاض المعلن في معدل البطالة بكثير من التحفظ الإحصائي والمنهجي”.
وأضاف الفينة في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “المندوبية انتقلت إلى إطار أقرب إلى المعايير الدولية الحديثة، خصوصا توصيات منظمة العمل الدولية، وهي وكالة متخصصة ضمن منظومة الأمم المتحدة، غير أن المعطى المهم هنا هو أن هذه التوصيات ليست جديدة، فقد اعتمدها المؤتمر الدولي التاسع عشر لإحصائيي الشغل في أكتوبر 2013، من خلال القرار المتعلق بإحصاءات العمل والتشغيل وضعف استعمال اليد العاملة، أي أن الإطار المرجعي الذي تستند إليه المنهجية الجديدة موجود منذ حوالي 13 سنة”.
وفي هذا الإطار، تساءل الخبير الاقتصادي عن “سبب تأخر اعتماد هذه المنهجية إلى سنة 2026، فإذا كانت التوصيات الدولية معروفة منذ 2013، وكانت المندوبية، بحكم طبيعة عملها وعلاقاتها التقنية مع منظمة العمل الدولية وباقي المؤسسات الدولية، على اطلاع بها، فلماذا لم يتم الانتقال إليها تدريجيا منذ سنوات؟ ولماذا لم يتم إنتاج مؤشرات موازية وفق المنهجيتين خلال فترة انتقالية تسمح للباحثين وصناع القرار والرأي العام بفهم أثر التغيير المنهجي على الرقم المعلن؟”
وشدد الفينة على أنه “هنا يكمن جوهر النقاش، فجزء من الانخفاض في معدل البطالة قد يكون ناتجا عن تغيير حدود الظاهرة المقاسة، وليس فقط عن خلق مناصب شغل جديدة أو تحسن فعلي في الإدماج الاقتصادي، فعندما نغير تعريف الشغل والبطالة والقوة العاملة، فإننا لا نغير فقط طريقة الحساب، بل نغير كذلك مجال الظاهرة الإحصائية نفسها”.
وأضاف رئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية أنه “ينبغي أيضا الربط بين هذه النشرة وبين الخطاب الحكومي حول إحداث أزيد من 800 ألف منصب شغل. هذا الرقم، مهما كانت أهميته، لا يكفي وحده للحكم على وضع سوق الشغل، إذ يجب أن نعرف هل يتعلق الأمر بمناصب إجمالية أم صافية؟ في أي قطاعات أُحدثت؟ ما حجم المناصب التي فُقدت في الفلاحة والعالم القروي، وما جودة المناصب الجديدة من حيث الاستقرار، والأجر، والتغطية الاجتماعية، والانتماء إلى القطاع المنظم”.
“سوق الشغل لا يُقرأ من خلال رقم واحد، إحداث مناصب في قطاع معين قد يتزامن مع فقدان مناصب في قطاع آخر، ومع دخول وافدين جدد إلى سن النشاط، وخروج فئات أخرى من القوة العاملة بسبب الإحباط أو ضعف فرص الشغل أو العوائق الاجتماعية، فالحكم على الحصيلة لا يكون بمعدل البطالة الضيق وحده، ولا بعدد المناصب المحدثة وحده، بل من خلال لوحة قيادة كاملة”، يُضيف الخبير الاقتصادي.