لماذا وإلى أين ؟

تراجع النفوذ الروسي في مالي يفتح الباب أمام دور أكبر للمغرب (الواشنطن بوسط)

كشف مقال تحليلي نشرته واشنطن بوست عن تحولات لافتة في منطقة الساحل، بعد التراجع الواضح للنفوذ الروسي في مالي، مقابل تصاعد هجمات الجماعات الجهادية وتفكك الترتيبات الأمنية التي راهنت عليها موسكو خلال السنوات الأخيرة.

المقال، الذي أعدته الباحثة زينب ريبوع، يرى أن الهجمات التي قادتها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” إلى جانب متمردين طوارق، لم تكتف بضرب مواقع عسكرية، بل كشفت أيضاً هشاشة الوعود الروسية التي قُدمت لدول الساحل باعتبارها بديلاً عن الشراكات الغربية.

وبحسب التحليل، فإن انسحاب عناصر “فيلق إفريقيا” الروسي من مناطق استراتيجية، خاصة في شمال مالي، يمثل بداية تراجع فعلي لنفوذ موسكو في المنطقة، بعد سنوات من تقديم نفسها كضامن أمني للأنظمة العسكرية في الساحل.

واعتبر المقال أن هذا التراجع لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة “تمدد مفرط” للكرملين، الذي حاول بناء نفوذ واسع يمتد من ليبيا إلى النيجر، دون امتلاك القدرات الكافية للحفاظ على الاستقرار الميداني، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الأمني.

وأشار المقال إلى أن روسيا نجحت في إزاحة فرنسا من بعض مواقعها التقليدية في الساحل عبر حملات إعلامية وشبكات نفوذ، لكنها فشلت في تعويض الدور العملياتي الذي كانت تقوم به باريس في مواجهة الجماعات المسلحة، ما سمح لهذه الأخيرة بتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، يحذر المقال من أن انهيار الوضع في مالي قد يمتد إلى دول مجاورة مثل بوركينا فاسو والنيجر، ما قد يحول منطقة الساحل إلى فضاء مفتوح أمام تنظيمات متطرفة، ويعيد إنتاج أزمات الهجرة نحو أوروبا.

على مستوى التوصيات، يرى المقال أن الولايات المتحدة تملك فرصة للعودة إلى المنطقة عبر ثلاث بوابات: دبلوماسية، من خلال استئناف قنوات التواصل مع باماكو؛ واقتصادية، عبر الاستثمار في المعادن الاستراتيجية مثل الليثيوم؛ وأمنية، عبر شراكات إقليمية فعالة.

وفي هذا الإطار، يبرز المغرب كفاعل محوري في الرؤية الأمريكية الجديدة. إذ يشير المقال إلى أن واشنطن تراهن على تعميق شراكتها مع الرباط، مستفيدة من خبرتها الطويلة في مكافحة الإرهاب، وقدرتها على التحرك داخل منطقة الساحل.

كما توقف عند إعلان إنشاء مركز لتدريب الطائرات المسيرة في المغرب، إلى جانب توقيع اتفاق دفاعي يمتد لعشر سنوات، معتبراً أن الرباط تقدم نموذجاً لشريك إقليمي قادر على لعب دور محوري في استقرار المنطقة.

واعتبر كاتب المقال على أن تراجع روسيا في مالي ليس مجرد حدث معزول، بل مؤشر على تحولات أوسع في توازنات النفوذ داخل إفريقيا، حيث باتت دول المنطقة أمام إعادة ترتيب تحالفاتها في ظل تصاعد التهديدات الأمنية وتغير أولويات القوى الكبرى.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x