2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ارتفع منسوب القلق الصحي دوليًا بعد إعلان منظمة الصحة العالمية، مساء اليوم الأربعاء 6 ماي الجاري، تسجيل 5 حالات مؤكدة بفيروس “هانتا” مرتبطة بسفينة سياحية اسبانية، من بينها حالتان تم إجلاؤهما، في وقت تم فيه تسجيل وفيات وحالة حرجة، وسط شكوك حول احتمال انتقال محدود للفيروس بين بعض الركاب.
وباشرت السلطات الصحية عمليات إجلاء الركاب، فيما أكدت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارثيا، أن “جميع الركاب المتبقين لم تظهر عليهم أعراض حتى الآن”، موضحة أن غير الإسبان سيُعادون إلى بلدانهم بعد وصول السفينة إلى جزر الكناري، بينما سيُنقل 14 مواطنًا إسبانيًا إلى مدريد للخضوع للحجر الصحي.
في خلفية هذه التطورات، يطرح فيروس “هانتا” نفسه كتهديد صحي نادر لكنه خطير، وهو ما يشرحه الدكتور الطيب حمضي، الخبير في السياسات والنظم الصحية، مؤكدًا أن هذا الفيروس “ينتمي لفصيلة Hantaviridae وخزانه الطبيعي هم القوارض (الفئران والجرذان)”.
وأضاف حمضي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن طريقة انتقال العدوى ترتبط أساسًا بالبيئة، حيث “يتم عبر استنشاق رذاذ ملوث بفضلات القوارض، أو التماس المباشر مع جروح الجلد، ونادراً عبر العض”، ما يجعل بؤر انتشاره مرتبطة غالبًا بوجود القوارض وليس بسلاسل عدوى بشرية.
وفي ما يتعلق بإمكانية تحوله إلى وباء عالمي، يقلل الخبير في النظم الصحية من هذا الاحتمال، مشددًا على أن “انتقال العدوى بين البشر منخفض جداً وشبه منعدم (باستثناء سلالات نادرة في أمريكا الجنوبية، سلالة الانديز)”، قبل أن يستدرك بأن الخطر يظل نظريًا “إذا تطور الفيروس مع مرور الزمن واكتسابه طفرات تراكمية تتيح له إمكانية الانتقال بين البشر مستقبلا بسهولة”.
وبخصوص ما وقع على متن السفينة، يوضح حمضي أن “حالات الانتشار في السفن السياحية غالباً ما تكون مرتبطة بوجود ‘بؤرة بيئية’ (إصابات فردية من القوارض في المخازن) وليس بؤرة بشرية”.
وعن الأعراض، أشار حمضي إلى أنها تبدأ بشكل غير نوعي، إذ “تبدأ بالحمى، آلام عضلية حادة (الظهر والفخذين)، تعب وصداع”، قبل أن تتطور إلى حالات خطيرة “تشمل إما ضيق تنفس حاد (متلازمة هانتا الرئوية) أو فشل كلوي حاد (الحمى النزفية)”.
وتكمن خطورة الفيروس، حسب حمضي، في معدل الإماتة المرتفع، حيث “يقدر الخبراء معدل الإماتة بما يصل إلى 50% من مجمل حالات الإصابة”، غير أن محدودية انتقاله بين البشر “تقلل من خطورة هذا المعطى على المستوى الوبائي”.
وعلى مستوى العلاج، أوضح حمضي أنه “لا يوجد دواء مضاد للفيروسات خاص به؛ يعتمد العلاج كلياً على ‘الدعم الطبي’ لدعم وظائف الرئة والكلى في العناية المركزة”، كما أنه “لا يوجد لقاح مرخص عالمياً حتى الآن”.
في المقابل، تبقى الوقاية الوسيلة الأنجع، إذ ينصح الخبير بـ”تجنب كنس فضلات القوارض وهي جافة، واستخدام المطهرات السائلة مثل الكلور، وتهوية الأماكن المغلقة، واستعمال القفازات ووسائل الوقاية عند التنظيف”.
أما بخصوص الوضع في المغرب، شدد حمضي على أن “المنظومة الصحية بالمغرب تمتلك نظاماً وطنياً لليقظة والرصد الوبائي ومختبرات مرجعية قادرة على تشخيص الحالات الوافدة”، ما يوفر قدرة على التعامل مع أي حالة محتملة.
ويُذكر أن فيروس “هانتا” ليس جديدًا، إذ تعود أوصافه إلى قرون، بينما تم عزله لأول مرة سنة 1976 بكوريا الجنوبية، قبل أن يبرز كتهديد عالمي سنة 1993 بعد تفشيه في الولايات المتحدة.
ويسجل العالم سنويًا نحو 150 ألف حالة، تتركز أساسًا في شرق آسيا، مقابل نحو 200 حالة في الأمريكيتين، في سياق يرى فيه الخبراء أن التغيرات المناخية وتدمير البيئة قد يساهمان في توسيع نطاق انتشاره مستقبلًا.