2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
شكلت الزيارة الميدانية التي قام بها سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، ديوك بوكان الثالث، إلى مدينة الداخلة بالصحراء المغربية، صدمة ديبلوماسية قوية لخصوم الوحدة الترابية للمملكة، حيث فجرت حالة من “السعار” السياسي والتخبط في صفوف جبهة “البوليساريو” الانفصالية، التي لم تجد أمام هذا الزخم الدولي المتصاعد سوى لغة “العويل” والبيانات التنديدية اليائسة.
وأكد السفير الأمريكي خلال استقباله من طرف والي جهة الداخلة – وادي الذهب، علي خليل، على متانة العلاقات التاريخية التي تجمع واشنطن والرباط، معرباً عن انبهاره بمشروع ميناء الداخلة الأطلسي الذي يجري إنشاؤه، ومؤكداً أن الولايات المتحدة “متحمسة” لتكون جزءاً من هذا الأفق الاقتصادي الجديد الذي سيفتحه الميناء أمام التجارة والاستثمار الدوليين، وهو ما يمثل تكريساً ميدانياً للاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وانتقاله إلى مرحلة الشراكة التنموية الواعدة.
هذا الحضور الأمريكي الوازن في قلب الأقاليم الجنوبية، أخرج ميليشيات “البوليساريو” عن طورها، حيث سارعت إلى إصدار بيانات محتقنة تعكس حجم الانكسار الذي تعيشه الجبهة، معتبرة الزيارة “انتهاكاً” للوضع القانوني، في محاولة بائسة للتشويش على واقع السيادة المغربية الذي يترسخ يوماً بعد يوم بفضل ديبلوماسية المبادرة التي تقودها المملكة محمد السادس، والتي حولت الداخلة إلى قبلة ديبلوماسية واقتصادية دولية.
نواح الجبهة الانفصالية لم يتوقف عند حدود الزيارة الأمريكية، بل تعمق بفعل الخناق الدولي الذي بدأ يضيق حولها، خاصة مع توالي التنديدات الدولية بسلوكها الإرهابي عقب الاعتداءات الجبانة التي استهدفت المدنيين في مدينة السمارة المغربية، وهو ما أفقد الجبهة ما تبقى من رصيد دعائي، ووضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي كـ”تنظيم إرهابي” يهدد الأمن الإقليمي، وليس كطرف سياسي.
إن هذا التباين الصارخ بين مغرب يبني الموانئ ويستقطب استثمارات القوى العظمى إلى صحرائه، وبين ميليشيات تكتفي بالبيانات “المسعورة” والعمليات الإرهابية اليائسة، يؤكد أن ملف الصحراء المغربية قد طوي نهائياً بمنطق التاريخ والجغرافيا والشرعية الدولية، وأن عويل الانفصال ليس إلا صدى لعزلة خانقة تزداد حدة مع كل نصر ديبلوماسي جديد تحققه المملكة على أرض الواقع.