2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في قراءة جيو-سياسية عميقة، فكك الدكتور عبد الرحيم منار السليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، خيوط ما وصفه بـ”الارتباط الوثيق” بين الأجندة الإيرانية والتحركات الميدانية لميليشيات البوليساريو فوق الأراضي الجزائرية، معتبراً أن قصف السمارة يمثل ذروة التنسيق بين طهران وقصر المرادية لإزعاج حلفاء واشنطن.
وخلال استضافته في برنامج “آشكاين مع هشام“، الذي يبثه الموقع الإخباري “آشكاين” وتلفزيون “مغرب تي في”، قدم السليمي معطيات دقيقة حول الدور الإقليمي لإيران والجزائر في تأجيج الصراع بالصحراء المغربية، مؤكداً أن الصواريخ المستخدمة في العدوان على السمارة تحمل بصمة إيرانية واضحة.
وأكد اسليمي في تصريحاته أن طبيعة السلاح المستخدم في قصف السمارة لا تدع مجالاً للشك حول مصدره، حيث صرح قائلاً: “المقذوفات ما كيبغيوش الناس يهضروا عليهم بزاف، هذه مقذوفات نوع من الصواريخ الإيرانية، إنتاج إيراني معروف”.
واعتبر أن هذا العدوان يأتي في سياق تداعيات ما يجري في الشرق الأوسط ومحاولات طهران للتموضع إقليمياً، حيت قال: “المعنى ديالها أن إيران وجهت رسالة إلى الأمريكيين أنها قادرة على إزعاج إقليمي للحلفاء ديالها؛ المغرب أحد الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة الأمريكية، وبالنسبة لإيران كتوجه رسالة وهي أنها عندها موقع إقليمي، شنو هاد الموقع الإقليمي؟ هو الجزائر، وعندها الذراع اللي هو البوليساريو”.
وكشف اسليمي عن وجود تنسيق عالي المستوى سبق العمليات العدوانية، مشيراً إلى اتصال القيادة الإيرانية بالنظام الجزائري، موضحا: “الاتصال ديال القيادة ديال الحرس الثوري بالنظام العسكري الجزائري.. شنو هو الموضوع اللي غادي يكون من وراه مباشرة كتجي الهجمات؟”.
وأضاف المحلل الاستراتيجي أن الجزائر تحاول اليوم “التموضع” من خلال توظيف أوراق الجماعات الانفصالية والإرهابية، لتبعث برسالة إلى واشنطن مفادها أنها هي من “يتحكم في التنظيمات وضامنة للاستقرار”، في محاولة بائسة للالتفاف على العزلة الدبلوماسية وضغوط المجتمع الدولي بخصوص مقترح الحكم الذاتي.
وتابع اسليمي تحليله موضحاً أن النظام الجزائري الحالي يمر بـ”ورطة حقيقية”، ويبحث عن “سيناريو اشتباك” يدفع المجتمع الدولي للتدخل لعرقلة المسار الدبلوماسي الناجح للمغرب. وحسب السليمي، فإن قصف السمارة هو محاولة لتغيير قواعد اللعبة الميدانية بعد الفشل الدبلوماسي الذريع.
“الجزائر كتستعمل أوراق إرهابية وجماعات انفصالية من أجل الضغط.. كتقوم بهاد العملية قبل الجولة الجديدة من المفاوضات بخصوص قضية الصحراء هي رسالة إلى الأمريكيين ورسالة أيضاً إلى إمكانية وقوع انفلات يبدأ من الساحل ويصل إلى المحيط الأطلسي”.
وأكد اسليمي على أن تقاطع المصالح بين طهران والجزائر والبوليساريو بات مكشوفاً للمجتمع الدولي، وأن “وكلاء إيران” في المنطقة يحاولون يائسين التشويش على السيادة المغربية، وهي التحركات التي قوبلت بإدانات دولية واسعة وصفت العمل بالعمل الإرهابي.