لماذا وإلى أين ؟

استنفار في تندوف: مليشيات الانفصال تُحدث مكتباً عسكرياً لضبط “عناصرها المنفلتة”

في خطوة يمكن وصفها بـ “رقصة الديك المذبوح”، أعلنت جبهة البوليساريو الانفصالية، يوم الأربعاء 13 مايو 2026، عن تأسيس ما أسمته “المكتب العسكري الصحراوي لمراقبة التقيد بالقانون الدولي الإنساني”. هذا الإعلان الذي جرى بمقر ما يسمى “وزارة دفاع” الجبهة، وبحضور وازن لكبار قادتها العسكريين، يثير علامات استفهام كبرى حول توقيته وخلفياته السياسية والأمنية، خاصة وأنه يأتي في ظل تضييق دولي غير مسبوق على تحركات المليشيا المسلحة.

حسب المعطيات الرسمية الصادرة عن وكالة أنباء الجبهة (واص)، فقد نشط الندوة الصحفية للإعلان عن هذا المكتب رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الجبهة، حمة سلامة، بحضور أسماء بارزة من قبيل السفير أبي بشرايا البشير، والطالب عمي ديه، والشريف بوسيف.

ورغم محاولة الجبهة تسويق الخطوة كـ “انسجام مع مقتضيات القانون الدولي” واستحضار بروتوكولات جنيف لعام 1977، إلا أن القراءة السياسية العميقة للحدث تشير إلى أن الهدف الحقيقي هو محاولة “غسل اليد” من الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت المدنيين في مدينة السمارة المغربية.

يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من الإدانة الدولية الواسعة للهجمات التي طالت أحياء سكنية بالسمارة، وهي العمليات التي وضعت “البوليساريو” لأول مرة في مواجهة مباشرة مع تصنيف “المنظمة الإرهابية” لدى مراكز القرار الدولية.

إنشاء هذا “المكتب العسكري” ليس إلا آلية للرقابة الداخلية والضبط، هدفها منع أي “انفلاتات” ميدانية جديدة من عناصر المليشيا قد تعجل بوضع الجبهة رسمياً على قوائم الإرهاب، وهو ما سيعني منح المغرب الضوء الأخضر الدولي للتعامل معها كتهديد أمني وجودي يتجاوز النزاع السياسي.

من جهة أخرى، لا يمكن عزل هذه الخطوة عن وضعية “الاختناق” التي تعيشها القيادة العسكرية الجزائرية. فالجزائر، الراعي الرسمي للجبهة، وجدت نفسها في موقف حرج أمام المنتظم الدولي بعد تزايد التقارير التي تربط بين مخيمات تندوف وانتعاش الجماعات الإرهابية في مالي ومنطقة الساحل.

وتشير التقديرات إلى أن “توجيهات” مباشرة من العسكر الجزائري أملت على قيادة البوليساريو إخراج مسرحية “التقيد بالقانون الدولي”، في محاولة لامتصاص الضغوط الخارجية وإثبات وجود “سلطة مركزية” تضبط المليشيات، وذلك لتفادي تهمة “دعم الإرهاب العابر للحدود” التي بدأت تلاحق قصر المرادية في المحافل الأممية.

هذا التحول يعكس داخل الجبهة حالة من التخبط الاستراتيجي؛ فمن جهة، يحاول الكيان الانفصالي إظهار “وجه مدني منضبط” للقانون الدولي، ومن جهة أخرى، يجد نفسه عاجزاً عن مجاراة الانتصارات الدبلوماسية المغربية المتلاحقة، وآخرها القرار الأممي 2797 (امتداداً لـ 2703) الذي كرس واقعية مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل وحيد وأوحد.

إن جبهة البوليساريو تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي: فإما الانخراط الجدي في الحل السلمي ضمن السيادة المغربية، وإما الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام والارتماء النهائي في حضن الجماعات الإرهابية، وهو الخيار الذي سيجعل من “المكتب العسكري” مجرد “يافتة” خشبية لن تحمي الجبهة من مقصلة التصنيف الدولي ومن ثم النهاية المحتومة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x