لماذا وإلى أين ؟

خبير اقتصادي يرصد آثار صرف أجور الموظفين قبل العيد على أسعار الأضاحي

بعد إعلان الحكومة صرف أجور موظفي ومتقاعدي القطاع العام بشكل استثنائي قبل عيد الأضحى، إلى جانب تقديم صرف المعاشات الخاصة بالمتقاعدين، تتجه الأنظار إلى الأسواق المغربية التي تستعد لاستقبال موجة جديدة من السيولة المالية تقدر بحوالي 20 مليار درهم، وسط تساؤلات متزايدة حول تأثير هذه الخطوة على أسعار الأضاحي والقدرة الشرائية للأسر.

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة قد أعلن، أمس الخميس، أن أجور موظفي القطاع العام الخاصة بشهر ماي الجاري سيتم صرفها يوم الاثنين 20 ماي، بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى، فيما تم أيضا الإعلان عن صرف المعاشات قبل موعدها المعتاد، في خطوة تهدف إلى تمكين الأسر من مواجهة المصاريف المرتبطة بهذه المناسبة الدينية.

ويرى الخبير الاقتصادي أمين سامي أن القرار يحمل “أبعادًا اقتصادية واجتماعية مهمة جدًا”، بالنظر إلى توقيته الذي يتزامن مع فترة تعرف سنويًا ارتفاعًا كبيرًا في الطلب داخل الأسواق المغربية.

وأوضح سامي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “ضخ حوالي 20 مليار درهم في السوق خلال فترة قصيرة” يعني تحرك سيولة مالية كبيرة داخل عدة قطاعات بشكل متزامن، من أسواق الأضاحي إلى المواد الغذائية والتجارة والنقل والخدمات الموسمية التي تعرف انتعاشًا واضحًا قبل العيد.

وبخصوص أسعار الأضاحي، اعتبر الخبير الاقتصادي أن ارتفاع السيولة المالية يقابله عادة ارتفاع في الطلب، وهو ما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على السوق خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.

وقال سامي، “من الطبيعي أن يؤدي ارتفاع السيولة وارتفاع الطلب إلى ضغط إضافي على السوق”، مضيفًا أنه “قد نلاحظ بعض الارتفاعات في الأسعار، خاصة إذا استمرت بعض مظاهر المضاربة أو إذا كان العرض أقل من حجم الطلب المنتظر”.

ورغم ذلك، أشار المتحدث ذاته إلى أن سلوك عدد من الأسر المغربية بدأ يعرف تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، موضحًا أن العديد من العائلات أصبحت تبحث عن “التوازن بين الإمكانيات المتوفرة ومتطلبات العيد”، وهو ما قد يساهم في الحد من الارتفاعات الكبيرة للأسعار.

وأكد سامي أن عيد الأضحى في المغرب “لم يعد فقط مناسبة دينية واجتماعية، بل أصبح أيضًا محطة اقتصادية كبرى”، تتحرك خلالها قطاعات متعددة بشكل متزامن، معتبرا أن صرف الأجور والمعاشات قبل العيد من شأنه أن ينعش الدورة الاقتصادية ويمنح دفعة للسوق الداخلية.

وشدد سامي على أن لهذه الخطوة بعدًا نفسيًا واجتماعيًا مهمًا، لأنها تمنح الأسر نوعًا من الارتياح وتخفف من الضغط المرتبط بمصاريف العيد، خاصة بالنسبة للفئات التي تعتمد بشكل أساسي على الأجر الشهري أو المعاش.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن “التحدي الحقيقي اليوم لا يرتبط فقط بضخ السيولة، بل أيضًا بقدرة الأسواق على الحفاظ على توازن معقول في الأسعار”، محذرًا من أن أي ارتفاعات غير مبررة قد تقلص جزءًا من الأثر الإيجابي المنتظر من هذه الخطوة الحكومية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
ملاحظ
المعلق(ة)
15 مايو 2026 17:28

ثم بعد صرف الاجور تاتي ايام شداد ياكلن ما قدمت لنا الحكومة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x