2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل تتحفظ الرباط على سفير روسيا الجديد الداعم لـ ”البوليساريو”؟ (فيديو)
عين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عبر مرسوم، الدبلوماسي إيغور بيليايف سفيرا فوق العادة ومفوضا جديدا للاتحاد الروسي لدى المملكة المغربية.
وكان إيغور بيليايف قد شغل سابقا منصب سفير موسكو في الجزائر بين يوليوز 2017 وماي 2022، حيث عُرفت فترة ولايته بتصريحات أثارت الكثير من الجدل؛ ويبدو أن مواقفه داعمة بشكل أو بآخر للبوليساريو، حيث قال في مقابلة مع قناة “النهار” الجزائرية، المحسوبة على النظام، قبل 4 سنوات إنه يستغرب تغير الموقف الإسباني المفاجئ من قضية الصحراء، معتبرا أن مدريد تعرضت لضغوط من جهات معينة، مذكرا بمسؤوليتها التاريخية تجاه المنطقة.
ويطرح التعيين أكثر من علامات استفهام حول الأبعاد الكامنة وراء هذه الخطوة الروسية، وتأثيراتها المحتملة على الشراكة بين البلدين، لا سيما في ظل رغبة موسكو المستمرة في تطوير علاقاتها مع الرباط في جميع الأصعدة.
ما هي الرسائل التي تود روسيا بعثها وراء هذا التعيين؟ وهل يمكن أن تتحفظ الرباط على السفير الجديد؟
جوابا على السؤالين، يرى صبري الحو، المحامي و الخبير في القانون الدولي و نزاع الصحراء، بأن تعيين السفير الجديد المعروف بتصريحه المنتقد لمدريد بعد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، وما يشكله ملف الصحراء بالنسبة للمغرب، يجعل القضية ”رسالة واضحة وبرقية ناصعة موجهة من قبل روسيا إلى المغرب”.
وأوضح الحو، في حديث لجريدة ”آشكاين”، أن مضمون رسالة الموجهة إلى الرباط مفادها أن ”روسيا يجيب أن تكون حاضرة في أي تسوية أو حل لقضية الصحراء المغربية”، لافتا إلى أن موسكو ”تحتج بشكل جلي وسريع على الخطة الحثيثة وعلى المسار السريع الذي اتخذه المغرب بمعية أمريكا والأمم المتحدة من أجل تسوية نزاع الصحراء المغربية وإرساء الحكم الذاتي كحل نهائي لهذه القضية”.
وأضاف ذات الخبير والمحامي بهيئة مكناس، أن روسيا ” ما كانت تعتقد أن الأمور ستصير بهذه الكيفية والسلاسة والمرونة”، بعد القرار الأخير لمجلس الأمن، وما رافق ملف الصحراء من ديناميكية يقترب للحل، ما جعل، وفق الحو، روسيا ترى نفسها ”مهمشة وأصبحت متجاوزة”، وعليه ”تريد نقل الضغط إلى المغرب”، عبر هذا التعيين، في رسالة مفادها، بحسب الحو، أنها تبحث عن ”شهادة إلى جانب الأطراف الأخرى في كونها ساهمت وشاركت في صناعة الحل”.
في ظل هذا الوضع ما هي الأوراق التي يمكلها المغرب تجاه روسيا من أجل الجواب والتفاعل مع رسالة بوتين؟ قال ذات الخبير إن المغرب ومنذ 2012، وبالضبط حين تقدمة سوزانا رايس، مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة، بتوصية من أجل توسيع مهام ”المينورسو” لتشمل حقوق الإنسان في الصحراء؛ أدركت الرباط، يضيف الحو، أنها ”يجب أن تنوع علاقاتها وحلفائها، اي عدم وضع كل البيض في سلة واحدة”، ومنذ ذلك الحين توجه المغرب إلى روسيا، ثم الهند كدولة صاعدة، وبعدها الصين…
كيف ستعامل المغرب مع هذا التعيين؟ يرى الحو أن سياسة المملكة الخارجية دائما ”متزنة ويقيسها بمنظار الصحراء”.
وقال: ”إذا تيقن المغرب وآمن أن روسيا مع طرحه وأطروحته ومع الشرعية الأممية التي تدعم حاليا الحكم الذاتي حلا نهائيا للصحراء المغربية ( إذا تيقن من ذلك)، أعتقد أن المغرب لن يتحفظ في تعيين هذا السفير”.
في المقابل، يسترسل الحو: ”إذا شاور المغرب شكوك أو تسرب إلى علمه أن التعيين غرضه الإساءة أو الإضرار إلى مصالح المملكة، أعتقد أن المغرب لديه كل الوسائل ليكشف عن نوايا ومقاصد روسيا، رغم أن دولتها عظيمة، وأن المغرب سبق وأن تحدى أكبر وأعتى الدول، فإنه لن يتوانى في استعمال حقوقه واعتبار هذا السفير شخص غير مرغوب فيه”.