لماذا وإلى أين ؟

الحموشي نموذج القائد الرائد!

إسماعيل الحلوتي

واهم من لا يزال، إلى اليوم، يعتقد بأن الإدارة المغربية عقيمة، ولا تتوفر من بين مواردها البشرية سوى على موظفين بسطاء يمثلون فقط أرقاما في لوائح الأجور، ويستنزفون الخزينة العامة دون مردودية، وأنها، في غياب الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص بين الأطر، تفتقر أيضا إلى الطاقات القادرة على تحمل المسؤولية بحس وطني صادق، والمتميزة بقيم الاستقامة والنزاهة والقدرة على الخلق والإبداع، إذا ما توفرت لها الشروط الموضوعية الضرورية والبيئة السليمة الكفيلة بالتأطير والتقدير والتحفيز على العطاء المثمر…

وفي هذا السياق، يعتبر عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، واحدا من أبرز الشخصيات النموذجية في الإدارة العمومية، لما حباه الله به من ثقة بالنفس وقدرة على حسن القيادة وإلهام الآخرين، وتوجيههم نحو تحقيق أهداف مشتركة، متجاوزا بذلك تلك الرؤية الضيقة التي تقتصر فقط على النظر إلى الأمور من الأبراج العالية وإعطاء الأوامر الفوقية، بل إنه يمتلك من المهارات والقدرات الفكرية ما يسمح له باستشراف آفاق المستقبل والتواصل الإيجابي.

كما يتميز بحنكة أمنية نادرة وإلمام واسع بتطوير آليات العمل الاستباقي، وهي من المؤهلات التي جعلته يحظى باحترام وتقدير كبيرين محليا ودوليا، وقادته إلى نيل العديد من الأوسمة الدولية والعربية الرفيعة، اعترافا بما يبذله من جهود مضنية في خدمة الإنسانية وتعزيز التعاون الأمني بين مختلف الدول الشقيقة والصديقة. هذا، دون إغفال أنه بات يجسد مثالا لرجل الدولة، ويشكل رمزا للأمن والاستقرار، إلى جانب كونه يجمع بين الحزم والصرامة في مواجهة التهديدات والالتزام باحترام حقوق الإنسان.

فمنذ أن حظي الحموشي بثقة العاهل المغربي الملك محمد السادس، وتعيينه على رأس المديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني سنة 2015، وهو يقود إصلاحات هيكلية غير مسبوقة، همت بالأساس تحديث البنية التحتية الأمنية، وإنشاء مقرات عمل حديثة بمعايير دولية، وتزويد عناصر الأمن بوسائل تقنية ولوجستيكية متطورة، ساهمت جميعها في تيسير مهامهم وأداء واجبهم الوطني على الوجه الأكمل.

كما عمل على الارتقاء بمفهوم الشرطة المواطنة، من خلال تقريب الإدارة الأمنية من المواطن، وتكريس ثقافة التواصل والانفتاح والاحترام المتبادل بين رجال الأمن وأفراد المجتمع المغربي.

وفي عهده، جاءت مبادرة الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، التي بلغت دورتها السابعة خلال سنة 2026، وهي المبادرة التي تهدف إلى تعزيز سياسة القرب والتواصل الناجع والانفتاح على المحيط، من أجل كسر الحاجز النفسي بين المواطنين ورجال الأمن، وتكريس الثقة بينهم، فضلا عن الشفافية في عرض مهام مختلف الوحدات الأمنية والتجهيزات التقنية وطرق الاشتغال أمام المواطنات والمواطنين، بما يساهم في رفع منسوب الشعور بالأمن والثقة في المؤسسة الأمنية.

ونظرا لما يتوفر عليه الرجل من إمكانات شخصية وكفاءة عالية، فإنه يعتبر واحدا من كبار المهندسين الذين أحدثوا ثورة هادئة في تطوير مفهوم الشرطة المواطنة، وإلا لما أسندت إليه مسؤولية قيادة منصبين حيويين: المدير العام للأمن الوطني والمدير العام لمراقبة التراب الوطني.

وقد استطاع، بفضل المثابرة والاجتهاد ونكران الذات، قيادة الأجهزة الأمنية المغربية إلى مراتب متقدمة دوليا، من خلال اعتماد استراتيجيات حديثة في مكافحة الإرهاب ومختلف الجرائم، مثل الجريمة السيبرانية والهجرة السرية وغيرها، فضلا عن حرصه الشديد على جعل المغرب لاعبا رئيسيا في الأمن العالمي، وتعزيز التعاون الدولي عبر شراكات قوية مع أجهزة الأمن في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وعديد البلدان العربية.

ومن المبادرات الإنسانية الكريمة التي ستظل راسخة في أذهان الكثيرين، والتي تسجل له بمداد من الفخر في مساره المهني، إقدامه، خلال هذه الأيام التي يتهيأ فيها المغاربة لاستقبال عيد الأضحى المبارك، على تكليف مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني بتخصيص منحة مالية استثنائية لفائدة أرامل ومتقاعدي المؤسسة الأمنية، في إطار مساعدتهم على إحياء هذه الشعيرة الدينية في ظروف جيدة تحفظ كرامتهم وتخفف عنهم أعباء العيد، وهو ما خلف ردود فعل إيجابية داخل أوساط الأسرة الأمنية.

ويكفي عبد اللطيف الحموشي فخرا أنه، منذ توليه قيادة المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ثم المديرية العامة للأمن الوطني، والمؤسسة الأمنية تعرف تحولا متواصلا ودؤوبا، حيث جعل المغرب يرتقي إلى مصاف المنظومات الأمنية الأكثر احترافية، ليس فقط على المستويين العربي والإفريقي، بل أيضا في دوائر التعاون الأمني الدولي.

كما تحولت مديرية مراقبة التراب الوطني، تحت قيادته، إلى جهاز استخباراتي متطور يحظى بالاحترام في كبريات العواصم العالمية، خاصة أن المخابرات المغربية ما فتئت تحقق نجاحات لافتة في مجال مكافحة التطرف والإرهاب والجريمة العابرة للحدود، داخل المغرب وخارجه.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x