لماذا وإلى أين ؟

متضررو الأقدمية العامة يرفضون تحميلهم مسؤولية تجميد المفاوضات بين وزارة التعليم العالي والنقابة

أعادت الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها التنسيقية الوطنية للأساتذة الباحثين المتضررين من الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية، أمس الجمعة أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالرباط، إلى الواجهة أزمة الحوار بين الوزارة والنقابة الوطنية للتعليم العالي، وذلك بعد قرار تجميد اجتماعات لجنة التفاوض المشتركة.

وجاءت هذه التطورات عقب إعلان الوزارة تعليق الاجتماعات المبرمجة مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، معتبرة أن مشاركة أعضاء من قيادة النقابة في الوقفة الاحتجاجية تطرح إشكالاً في الجمع بين التفاوض والاحتجاج في الوقت نفسه، وهو ما أدى إلى تجميد أشغال اللجنة إلى حين ترتيب الوضع الداخلي للإطار النقابي.

واعتبر أحد أعضاء التنسيقية الوطنية للأساتذة الباحثين المتضررين من الأقدمية العامة أن ربط تعثر الحوار بالوقفة الاحتجاجية “تبرير واهٍ وغير مقنع”، مؤكداً أن هذه المحطة النضالية لم تكن قراراً ظرفياً، بل كانت مبرمجة منذ شهر مارس الماضي، قبل أن يتم تأجيلها بطلب من الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي لإعطاء فرصة للحوار بعد توقيع البلاغ المشترك بين الطرفين.

وأوضح المتحدث ذاته، ضمن إفادة لموقع “آشكين”، أن الوقفة عرفت مشاركة واسعة تجاوزت 520 أستاذة وأستاذاً باحثاً، إلى جانب أعضاء من المكتب الوطني واللجنة الإدارية للنقابة، مشيراً إلى أن “ما أزعج الوزارة الوصية ليس حضور أعضاء من المكتب الوطني في الوقفة الاحتجاجية، وإنما المواقف الواضحة والصريحة التي عبرت عنها كلماتهم”، والتي شددت على ضرورة تنفيذ مضامين الاتفاقات السابقة واحترام الآجال الزمنية المتوافق بشأنها.

وأكد المصدر ذاته أن جوهر الخلاف لا يتعلق بعدد الاجتماعات أو جولات الحوار، بل بمدى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، مضيفاً أن “الأساتذة الباحثين لم يعودوا في حاجة إلى جولات جديدة من الوعود، بل إلى إجراءات ملموسة تعكس إرادة حقيقية في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه واحترام التعهدات المعلنة”. كما اعتبر أن الحوار الذي لا يفضي إلى نتائج عملية “يتحول إلى مجرد آلية لتدبير الزمن الاجتماعي وتأجيل الاستحقاقات”.

وفي معرض رده على مبررات الوزارة، تساءل عضو التنسيقية: “إذا كانت الوزارة تعتبر أن الوقفة الاحتجاجية كانت سبباً في تعثر اجتماع اللجنة المشتركة للملف المطلبي، فلماذا لم تبادر إلى تغيير موعد الاجتماع أو تأجيله إلى تاريخ آخر، وهي على علم مسبق ببرمجة هذه الوقفة منذ مدة؟”.

وأضاف أن أعضاء من المكتب الوطني دأبوا على المشاركة في مختلف الأشكال النضالية منذ سنوات دون أن يشكل ذلك عائقاً أمام استمرار الحوار.

وشدد المتحدث عينه على أن النقابة الوطنية للتعليم العالي “منظمة نقابية مستقلة في قراراتها ومواقفها واختياراتها النضالية، ولا تقبل أي وصاية من أي جهة كانت”، معتبراً أن الاعتراض على مشاركة مسؤوليها في أشكال احتجاجية مشروعة يمس باستقلالية العمل النقابي والحقوق المكفولة قانوناً ودستورياً.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الأساتذة الباحثون المتضررون من الأقدمية العامة المطالبة بتسوية ملفاتهم العالقة، مؤكدين أن المرحلة الحالية تستدعي تنفيذ مخرجات الحوار السابقة بدل فتح نقاشات جديدة حول ملفات سبق التوافق بشأنها، مع التشبث بمواصلة الأشكال النضالية إلى حين الاستجابة لمطالبهم.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x