لماذا وإلى أين ؟

عوكاشة: لم نحسم موقفنا من لجنة تقصي الحقائق والموضوع لا يستحق المزايدات السياسية

لم يعد الجدل حول تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي يقتصر على الانقسام الذي ظهر بين مكونات الأغلبية البرلمانية، بعد انخراط أحزاب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والفريق الدستوري في المبادرة، بل امتد أيضاً إلى داخل فريق التجمع الوطني للأحرار نفسه؛ حيث كشفت معطيات من داخل الفريق عن وجود برلمانيين يدفعون نحو التوقيع على الطلب، في مقابل موقف متحفظ يقوده رئيس الفريق، ياسين عوكاشة، الذي أكد أن “النقاش ما زال مفتوحاً، وأن الحسم النهائي لم يتم بعد”.

وجاء ذلك بعد توقيع فرق الأغلبية الممثلة في الأصالة والمعاصرة والاستقلال، إلى جانب الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، على مراسلة تدعو إلى عقد اجتماع مع فرق المعارضة للتداول بشأن المبادرة، وهو ما اعتبَرَهُ متابعون مؤشراً على اتساع الهوة بين مكونات الأغلبية في التعاطي مع الملف.

وجواباً عن موقف فريقه النهائي من تشكيل اللجنة، أكد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، ياسين عوكاشة، أنهم لم يحسموا الأمر بعد، وأن المشاورات بين مكونات الأغلبية ما زالت مستمرة، موضحاً أن ما وقعت عليه هذه الفرق “ليس توقيعاً من أجل تشكيل اللجنة، وإنما مراسلة تطلب الجلوس إلى طاولة الحوار التي تجمع الفرق كافة من أجل مناقشة الموضوع”.

وتعليقاً على ما أكدته مصادر من داخل فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب بشأن وجود انقسام حول هذا الموضوع، ورغبة برلمانيين ومسؤولين في الحزب في التوقيع، قال عوكاشة، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية: “من داخل الفريق يمكن لكل برلماني أن يكون له موقف مستقل، وهي مسألة عادية جداً”، قبل أن يستدرك مؤكداً أن “كل برلماني حر في أفكاره ومواقفه، لكنه ملزم بقرار المؤسسة التي ننتمي إليها”.

وأضاف عضو المكتب السياسي للحزب القائد للحكومة أن تدبير الاختلافات داخل الفريق يتم بشكل مؤسساتي، موضحاً: “حتى أنا، رئيس الفريق، لا أفرض آرائي على الجميع، فالفريق يتداول ويناقش، والحزب يناقش ويتداول، وفي النهاية نحن جميعاً ملزمون بالقرار الذي يصدر عن المؤسسة، وهو في نهاية المطاف ليس قرار ياسين عوكاشة أو غيره”.

وفي المقابل، وجه عوكاشة انتقادات مباشرة للمعارضة، مؤكداً أنه “لا يجب أن يبقى هذا الموضوع عرضة للمزايدات السياسية، فهناك مواضيع كثيرة تقتضي مناقشتها ولها راهنية كبيرة”، مضيفاً: “هناك من طرح الموضوع من أجل المزايدة، فهل مطلوب مني أن أنخرط معه في المزايدات؟ وهل بهذا السلوك سأكون مسؤولاً؟”.

وتساءل رئيس فريق الأحرار عن خلفيات المبادرة، قائلاً: “المعارضة إذا كانت لا تمتلك النصاب، فلماذا تدعو إلى تشكيل لجنة تقصي الحقائق؟ وهذا ما يؤكد رغبتها في استعمال هذا الموضوع للمزايدة”.

وكشف المتحدث ذاته أن اجتماعاً سيعقد خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة بين مكونات الأغلبية بمجلس النواب من أجل مناقشة الملف ومحاولة توحيد الموقف بشأنه.

واستند رئيس الفريق إلى اعتبارات إجرائية لتبرير تحفظه على تشكيل اللجنة في الظرفية الحالية، مذكراً بأن لجان تقصي الحقائق لا تُشكّل إلا في الملفات الكبرى، وتابع: “في تاريخ البرلمان المغربي تم تشكيل خمس لجان لتقصي الحقائق فقط، وقد همّت قضايا كبرى حظيت بنقاش وطني حاد، وهذا الموضوع لا يستحق المزايدات”.

وذكر عوكاشة أن المسطرة القانونية والآجال الزمنية تجعل من الصعب إنجاز المهمة قبل نهاية الولاية التشريعية، موضحاً أن “لجنة تقصي الحقائق تحتاج إلى ستة أشهر للعمل”، قبل أن يتساءل: “فهل يكفي ما تبقى من الوقت لإنجاز هذا العمل؟ ألا تعرف المعارضة هذه الأشياء؟ ولماذا نحن مضطرون لتشكيل لجنة تقصي حقائق في موضوع نؤمن أنه لا يستحق؟ وهل نحن مضطرون للبرهنة لأي أحد؟”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x