لماذا وإلى أين ؟

هل يفتح مضيق هرمز الباب أمام المغرب وإسبانيا لإعادة التفكير في مضيق جبل طارق؟

إذا انتهى الأمر بإقرار نظام يسمح لإيران وسلطنة عمان بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، بموجب اتفاق دولي أو ترتيبات متوافقة مع القانون الدولي، فإن ذلك سيطرح سؤالا مشروعا يتجاوز منطقة الخليج: لماذا لا يطبق المنطق نفسه على مضيق جبل طارق، بحيث يتم التفكير في آلية مشتركة بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية لتدبير جزء من رسوم أو مساهمات مرتبطة بعبور السفن؟

فمضيق جبل طارق لا يقل أهمية استراتيجية عن مضيق هرمز. فهو يربط بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وتمر عبره آلاف السفن التجارية وناقلات الطاقة سنويا، كما يقع بين ضفتين واضحتين: المغرب جنوبا وإسبانيا شمالا. وإذا أصبح من المقبول دوليا أن تستفيد إيران وعمان من رسوم أو مساهمات مرتبطة بخدمات الملاحة والأمن والسلامة وحماية البيئة في هرمز، فإن المغرب وإسبانيا سيكونان معنيين، من حيث المبدأ، بفتح نقاش مماثل حول مضيق جبل طارق.

ولا يتعلق الأمر هنا بفرض إتاوة على حق المرور في حد ذاته، لأن القانون الدولي، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يضمن مبدأ المرور العابر في المضائق الدولية. لكن السؤال المطروح هو: هل يمكن للمغرب وإسبانيا، باعتبارهما دولتين مشاطئتين لمضيق جبل طارق، أن يتوافقا مستقبلا على نظام مساهمات أو رسوم مقابل خدمات محددة، مثل تأمين الملاحة، الإنقاذ البحري، مكافحة التلوث، مراقبة المخاطر البيئية، وحماية هذا الممر الحيوي؟

إن أي سابقة قانونية أو سياسية في مضيق هرمز ستجعل هذا النقاش أكثر إلحاحا. فإذا جرى قبول نموذج يسمح لإيران وسلطنة عمان بالاستفادة من عبور السفن عبر مضيق استراتيجي، فسيكون من الطبيعي أن يطرح المغرب وإسبانيا السؤال نفسه: لماذا تتحمل الدول المشاطئة كلفة الأمن والمراقبة وحماية البيئة دون أن تستفيد من آلية عادلة ومنظمة لتمويل هذه الخدمات؟

غير أن تطبيق هذا التصور في مضيق جبل طارق لن يكون سهلا. فهو يقتضي توافقا صريحا بين المغرب وإسبانيا، واحتراما كاملا للقانون الدولي، وتنسيقا مع المنظمة البحرية الدولية، وضمانا لعدم عرقلة حرية الملاحة. كما أن أي نظام من هذا النوع يجب أن يقدم باعتباره مساهمة مقابل خدمات فعلية، لا رسما سياديا على مجرد العبور.

ومع ذلك، فإن النقاش يستحق أن يفتح. فالمغرب وإسبانيا يشرفان معا على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ومن حقهما، في إطار الشرعية الدولية، أن يناقشا مستقبلا كيفية تقاسم أعباء ومسؤوليات حماية مضيق جبل طارق، وربما أيضا كيفية تمويل هذه الحماية بطريقة عادلة وشفافة.

يبقى السؤال الجوهري: إذا أصبح مضيق هرمز نموذجا جديدا في إدارة المضائق الدولية، فهل سيظل مضيق جبل طارق خارج هذا النقاش، أم أن المغرب وإسبانيا سيجدان نفسيهما أمام فرصة لإعادة التفكير في موقعهما الاستراتيجي ودورهما في تأمين واحد من أهم شرايين التجارة العالمية؟

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x