2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في خطوة جديدة لتعزيز الأمن المائي، كشفت صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية أن المغرب كثّف استثماراته في برنامج استمطار السحب “الغيث”، بهدف مواجهة تداعيات الجفاف الذي يعد من الأسوأ منذ عقود. ووفق المعطيات المنشورة، بلغت قيمة الاستثمارات المخصصة لهذا البرنامج نحو 14.7 مليون يورو لدعم عمليات التدخل الجوي والأرضي لزيادة التساقطات المطرية.
وأفادت الصحيفة بأن التقارير التقنية الصادرة عن مديرية الأرصاد الجوية المغربية تشير إلى أن عمليات تلقيح السحب ساهمت في رفع معدلات هطول الأمطار بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة، خاصة بالمناطق الفلاحية الأكثر تضرراً من نقص التساقطات، ما يمنح دعماً إضافياً للقطاع الزراعي والموارد المائية.
وتعتمد تقنية استمطار السحب على حقن السحب الموجودة مسبقاً بجزيئات مثل يوديد الفضة وكلوريد الصوديوم، لتحفيزها على إطلاق كميات أكبر من الأمطار أو الثلوج. غير أن خبراء المناخ يؤكدون أن هذه التقنية لا تُنتج السحب أو الرطوبة، وإنما ترتبط بوجود ظروف جوية مناسبة تسمح بإنجاح العملية.
وبالتوازي مع هذا البرنامج، يواصل المغرب تنفيذ مشاريع مائية كبرى تشمل محطات تحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية، في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز الأمن المائي والتكيف مع آثار التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة.
وفي المقابل، أثارت هذه السياسة نقاشاً في بعض الأوساط العلمية والفلاحية بإسبانيا، التي أبدت مخاوف من احتمال تأثير استمطار السحب في شمال إفريقيا على حركة السحب المتجهة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية. إلا أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تؤكد أن تأثير هذه العمليات يظل محلياً، بينما يرى مراقبون أن نجاح التجربة المغربية قد يجعلها نموذجاً إقليمياً في توظيف التكنولوجيا لمواجهة تحديات الجفاف.