2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يشهد المغرب تطوراً جديداً في مسار تحديث قدراته الدفاعية، بعدما كشفت صحيفة إسبانية أن المملكة بدأت إنتاج ذخيرة مدفعية من عيار 155 ملم محلياً وفق معايير حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في خطوة اعتبرتها مؤشراً على انتقال الرباط من مرحلة اقتناء الأسلحة إلى تعزيز صناعتها العسكرية الوطنية، وسط تصاعد سباق التسلح في شمال إفريقيا.
وأوضحت الصحيفة أن هذه القدرة الصناعية الجديدة تمنح المغرب هامشاً أكبر لضمان إمدادات الذخيرة خلال الأزمات، خاصة أن قذائف 155 ملم أصبحت من أبرز عناصر الحروب الحديثة. وأضافت أن تصنيع هذا النوع من الذخيرة محلياً يقلل من الاعتماد على الموردين الخارجيين، ويعزز الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة.
ووفق المصدر ذاته، فإن مصنع “MMI Ammunition” بمدينة سيدي يحيى ينتج عدة نماذج من ذخائر المدفعية والشحنات المعيارية وقذائف عيار 30×173 ملم، مشيراً إلى أن هذه المنتجات تتطابق مع نماذج تجارية لشركة “Elbit Systems” الإسرائيلية، ما يعكس مستوى متقدماً من التعاون العسكري والتكنولوجي بين الرباط وتل أبيب.
وأضاف التقرير أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع مواصلة المغرب تحديث ترسانته العسكرية عبر اقتناء الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى ومنظومات قتالية متطورة، وهو ما يجعل قدراته الدفاعية أكثر تنوعاً، ويعزز مكانته كأحد أبرز الفاعلين العسكريين في المنطقة.
وترى الصحيفة الإسبانية أن امتلاك المغرب قدرة على تصنيع ذخيرة متوافقة مع معايير الناتو يثير اهتمام الأوساط العسكرية الإسبانية، باعتبار أن عيار 155 ملم يمثل المعيار الأساسي لمدفعية جيوش الحلف، في وقت تعمل فيه دول أوروبية على معالجة النقص في مخزوناتها بعد الحرب في أوكرانيا، وهو ما قد يزيد من تعقيد معادلات التوازن العسكري في الضفة الجنوبية للمتوسط.
ورغم أهمية هذا التطور، أشارت الصحيفة إلى أن عدداً من المعطيات لا يزال غير معلن، من بينها الطاقة الإنتاجية السنوية للمصنع وحجم الإنتاج الفعلي وتاريخ تشغيل خطوط التصنيع. لكنها خلصت إلى أن انتقال المغرب من استيراد الذخيرة إلى إنتاجها محلياً يمثل تحولاً استراتيجياً قد تكون له انعكاسات على موازين القوى الإقليمية خلال السنوات المقبلة.