هل أصبح عبد اللطيف وهبي رجل عزيز أخنوش داخل حزب الأصالة والمعاصرة؟ سؤال تطرحه، بحسب مصادر من داخل الحزب، قيادات بامية أبدت استغرابها من دفاعه القوي عن إشراك التجمع الوطني للأحرار في التحالف الحكومي المرتقب.
ووفق المعطيات المتداولة في كواليس المشاورات، يتمسك وهبي بخيار تحالف ثلاثي يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن عدد مقاعد هذه الأحزاب سيمنح الحكومة التي يرتقب أن تقودها فاطمة الزهراء المنصوري أغلبية برلمانية مريحة.
وتفيد المصادر ذاتها بأن النقاش يتجاوز حسابات الأغلبية إلى توزيع الحقائب الوزارية. فالتحالف الثلاثي سيتيح للأحزاب المشاركة حصة أكبر داخل الحكومة، بينما سيؤدي توسيع الائتلاف إلى أربعة أو خمسة أحزاب إلى تقليص نصيب كل طرف، بما قد يحد من فرص عدد من قيادات البام في الاستوزار ومن قدرة الحزب على تعزيز حضوره داخل الجهاز التنفيذي.
غير أن هذا التوجه أثار اعتراضات داخل الأصالة والمعاصرة، إذ يرى منتقدوه أن إعادة الأحرار إلى الحكومة تتجاهل الدلالة السياسية لتراجعه الانتخابي. ويعتبر هؤلاء أن الخسارة التي مُني بها حزب أخنوش تعكس إرادة ناخبين اختاروا معاقبته ديمقراطيا ، وأن هذه الرسالة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تشكيل الأغلبية المقبلة.
كما اعتبر عدد من الباميين، في تصريحات منسوبة إليهم لدى «آشكاين»، أن موقف وهبي يتعارض مع التوجه الذي عبر عنه عدد واسع من المتدخلين خلال الاجتماع الأخير للمجلس الوطني للحزب بالصخيرات، حين دعوا إلى استبعاد التجمع الوطني للأحرار من التحالف الحكومي المرتقب.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة التحول في علاقة وهبي بأخنوش. فقد كان، قبل انتخابات 2021، من أبرز منتقديه، وأعلن رفضه الاستوزار تحت قيادته حين كان أمينا عاما للأصالة والمعاصرة. لكنه التحق لاحقا بحكومته وزيرا للعدل، وأصبح من أشد المدافعين عنه، في تحول ظل يثير تساؤلات لدى عدد من المتابعين للمشهد السياسي.
وفي سياق متصل، عبر التجمع الوطني للأحرار، خلال اجتماع برلمان الحزب يوم السبت، عن رغبته في المشاركة في التحالف الحكومي الذي ستقوده المنصوري، مبررا ذلك بالسعي إلى استكمال الأوراش التي انطلقت في عهد الحكومة السابقة.
وفي اليوم نفسه، فوض المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، بمساندة فوزي لقجع وعبد اللطيف وهبي وأحمد أخشيشن، مهمة تدبير المشاورات الحزبية واستكشاف التحالفات الحكومية الممكنة، دون إعلان خطوط حمراء تستبعد التحالف مع حزب أخنوش.
وبين التفويض الذي ترك باب المشاورات مفتوحا، والاعتراضات الداخلية على عودة الأحرار، يبقى السؤال: هل ينجح وهبي في إقناع المنصوري بإرجاع حزب أخنوش من النافذة، أم أنها سترجح كفة المطالبين بتحالف آخر يعكس، في نظرهم، الرسالة الديموقراطية والسياسية لصناديق الاقتراع؟
















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇