تسود حالة من الغليان والتوتر الشديدين أوساط حراس الأمن الخاص المشتغلين بالمؤسسات التعليمية التابعة لمديرية وزارة التربية الوطنية بإقليم العرائش، عقب إسناد صفقة تدبير حراسة المدارس لشركتين جديدتين بشروط دفتر التحملات القديم، وتجاهل المقتضيات القانونية الجديدة المنظمة للقطاع.
وسارعت الشركتان اللتان آل لهما التدبير بكل من مدينة القصر الكبير والجماعات المجاورة لها، ومدينة العرائش ومحيطها القروي، إلى توجيه التزامات لحراس الأمن المطالبين بتوقيعها، تتضمن إقراراً صريحاً يطلبون فيه العمل لدى الشركة لأول مرة. وتسببت هذه الخطوة في حالة من الصدمة بين صفوف العمال، بالنظر إلى كونها تضرب في العمق أقدميتهم وسنوات خدمتهم الطويلة في المؤسسات التعليمية وتلقي بها في “مهب الريح”.
ولم يقتصر الأمر عند حدود الأقدمية، بل امتد للالتزام بساعات العمل؛ حيث واصلت الشركات تطبيق نظام 12 ساعة عمل يومياً بدلاً من 8 ساعات المنصوص عليها في المقتضيات القانونية الجديدة. وفي الوقت الذي منح فيه القانون فترة انتقالية مدتها 9 أشهر للشركات ذات العقود الجارية لتكييف أوضاعها، فإنه يلزم الشركات الفائزة بصفقات جديدة بالدخول الفوري في حيز التطبيق واحترام السقف المحدد لساعات العمل مع إقرار كافة الحقوق الشغلية المصاحبة لها.
وأمام هذا الوضع، يعيش المئات من حراس الأمن الخاص حالة من التذمر والاحتقان الشديدين، حيث اختار فريق منهم الامتناع عن توقيع هذه الالتزامات صوناً لحقوقهم والمكاسب التي تراكمت لديهم، فيما اضطر آخرون تحت وطأة الفقر وضغط الحاجة إلى الرضوخ والتوقيع.
وفي سياق متصل، وجه بعض المتضررين أصابع الاتهام لجهات نقابية، واصفين موقفها بالسلبي والـ”متواطئ” مع الشركات عبر التخلي عن الدفاع عن هذه الفئة الهشة من الشغيلة في ظرفية حساسة.
ويشير المشهد الميداني بالإقليم إلى أن حالة احتقان الشارع المدرسـي مرشحة للتصعيد ودخول مستخدمي الأمن الخاص في أشكال نضالية احتجاجية مفتوحة على كافة الاحتمالات، ما لم تتراجع الشركتان عن فرض هذه العقود وتتدخل الجهات الوصية لفرض احترام القانون وصون حقوق حراس الأمن الخاص.














التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇