وجد وزراء حملوا حقائب باسم الأصالة والمعاصرة، الذي يقود الحكومة المقبلة بزعامة فاطمة الزهراء المنصوري، أنفسهم خلال الولاية المتهة ولاية، أمام مرمى انتقادات وغضب واسعين بسبب طريقة تدبيرهم للقطاعات الحساسة التي يشرفون عليها.
وتحولت القطاعات التي يشرف عليها بعض هؤلاء المسؤولين الباميون إلى معارك مع الشارع والنقابات والمهنيين، وصل بعضها إلى الباب المسدود، وسط عجز قد يصل إلى درجة الفشل في إيجاد حلول.
عبد اللطيف وهبي: معارك التشريع ومواجهة “أصحاب الجلباب الأسود”
تولى عبد اللطيف وهبي وزارة العدل بحمولة سياسية وثقيلة، سرعان ما انفجرت بوجهه في ملفات تشريعية ومهنية حارقة.
بدأت شرارة الاحتجاجات مع ملف امتحانات الأهلية لممارسة المحاماة وما رافقها من اتهامات واعتصامات للمرشحين، لتتوسع المواجهة لاحقا مع جمعية هيئات المحامين والقضاة حول مشروعي قانون المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية.

واجه وهبي مقاطعة شاملة للجلسات وإضرابات شلت المحاكم لأسابيع، حيث اعتبر المحامون أن التعديلات المرفوعة تقيد حق الدفاع وتجهز على مكتسبات المهنة.
وعلى الرغم من المبادرات التشريعية التي أطلقها، كقانون العقوبات البديلة وتعديلات مدونة الأسرة، إلا أن أسلوبه المستفز أحيانا أوقد نيران الغضب في الجسم القضائي والحقوقي.
عز الدين الميداوي: تركة “سنين الجمر الجامعي” وأزمة الكليات
تسلم عز الدين الميداوي حقيبة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار خلفا للوزير السابق وزميله في الحزب عبد اللطيف ميراوي، ليجد نفسه وسط حقل من الألغام والملفات الشائكة.
كانت أبرز الوقائع المشتعلة هي الأزمة غير المسبوقة لطلبة الطب والصيدلة التي شهدت مقاطعة للدروس والامتحانات تجاوزت عشرة أشهر، فضلا عن ملف الدكاترة الموظفين وأزمة سنوات الأقدمية للأساتذة الباحثين.

سعى الميداوي فور تعيينه إلى مراجعة مقاربة سلفه والدخول في مفاوضات لإعادة الثقة إلى الجامعة العمومية وامتصاص غضب المكاتب النقابية والطلابية، غير أن إرث الاكتظاظ وقضايا مجانية التعليم العالي ورسوم استكمال الدراسة ظل يلاحق الوزارة.
يونس السكوري: معضلة قانون الإضراب وقفزة أرقام البطالة
وجدت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، تحت قيادة يونس السكوري، نفسها في مواجهة واحدة من أصعب الفترات.
تمثلت الواقعة الأبرز في نزاع الشغل حول المشروع التنظيمي لحق الإضراب؛ حيث اصطدم السكوري برفض نقابي واسع لمسودة القانون باعتبارها “تكبيلية” للعمل النقابي.
يضاف إلى ذلك الضغط المتزايد جراء ارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات قياسية حسب تقارير رسمية، بما فيه تقارير المندوبية السامية للتخطيط.

كما واجه الفشل والنقد برنامج “أوراش” وباقي برامج التشغيل الحكومية، فيما دخل سكوري في صراعات تبدو شخصية مع مسؤولين لمؤسسات تابعة للوزارة.
وعلى الرغم من قيادته لمراحل الحوار الاجتماعي وتوقيع اتفاقات مع النقابات، إلا أن تنزيل القرارات على الأرض -كاحترام ساعات العمل للقطاعات الهشة وتطبيق الحد الأدنى للأجور- ظل يشكل ثقلا كبيرا على كاهل الوزير.
محمد مهدي بنسعيد: دعم الصحافة وحكامة المبادرات الشبابية
سلك محمد مهدي بنسعيد مسارا حافلا بالمبادرات الهادفة للتأثير في قطاعات الشباب والثقافة والتواصل، غير أنه لم يسلم من نيران النقد القطاعي.
واجه بنسعيد زوبعة حقيقية في ملف إعادة تنظيم قطاع الصحافة والنشر ودعم المقاولات الإعلامية، حيث أثارت شروط الدعم المرسومة جدلا واسعا بين الفاعلين الإعلاميين والجمعيات الحقوقية، والذين اعتبروا بعض المعايير مقيدة لحرية الصحافة والمؤسسات الناشئة.

كما اصطدمت مشاريع الثقافة والتراث بملفات الدعم الفني وتوزيع الرخص، فضلاً عن انتقادات وجهت لمشروع “جواز الشباب” وتدبير مراكز الشباب من حيث مدى عدالة التوزيع الجغرافي والنجاعة المالية.
ليلى بنعلي: أسعار المحروقات وملف “سامير” المعلق
تولت ليلى بنعلي وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في ظروف عالمية ومحلية متقلبة، حيث وضعها ملف أسعار المحروقات الوطنية ورصد هامش أرباح شركات التوزيع تحت طائلة المساءلة الشعبية والبرلمانية المتواصلة.
استمرت الانتقادات تطال الوزيرة جراء تعاطي الوزارة مع ملف إعادة تشغيل شركة المصفاة المغربية للبترول “سامير”، والذي ظل معلقا دون حسم واضح، في الوقت الذي ارتفعت فيه المطالب الشعبية بضرورة تحقيق الأمن الطاقي الوطني وتخفيض الفاتورة الطاقية.

وعلى الرغم من استعراض الوزارة لخطط إستراتيجية في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلا أن البطء الإجرائي والغلاء القائم أبقيا الوزارة في مربع الحرج والمساءلة.
أمام هذه الوقائع، هل يستحق وزراء الأصالة والمعاصرة البقاء والاستمرار في التشكيلة الحكومية التي سترى النور قريبا؟
















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇