علي او عمو*
لم يكد المواطن المغربي يلتقط أنفاسه أمام موجات الغلاء المتتالية، حتى جاءت زيادة جديدة في أسعار المحروقات لتوجه ضربة أخرى إلى قدرته الشرائية.
فابتداءً من ليلة الأربعاء 30 شتنبر، ارتفع سعر الغازوال بنحو 80 سنتيماً للتر، فيما زاد سعر البنزين الممتاز بنحو 39 سنتيماً، ليتجاوز سعر الغازوال حاجز 16 درهماً للتر في عدد من المحطات. ووفق ما أوردته صحيفة “Le360 »، فقد دخلت هذه الزيادة حيز التنفيذ ابتداءً من حوالي الساعة 23:50 من مساء الأربعاء 30 شتنبر.
ولم تعد هذه الزيادة حدثاً استثنائياً، بل أصبحت جزءاً من مسلسل متواصل من ارتفاع أسعار المحروقات، خصوصاً الغازوال الذي سجل منذ بداية يوليوز زيادات متتالية أوصلته من حوالي 12.61 درهماً إلى أكثر من 16 درهماً للتر، وفق معطيات منشورة اليوم.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبكل وضوح: إلى متى سيظل المواطن المغربي وحده يتحمل فاتورة هذه الزيادات؟..
لا شك أن الأسواق الدولية تتأثر بالتوترات الجيوسياسية، وأن أزمة الشرق الأوسط وما يرتبط بها من اضطرابات في طرق الإمداد، ومنها مضيق هرمز، يمكن أن تنعكس على أسعار النفط والمنتجات المكررة. لكن هل يكفي ذلك لتفسير كل هذه الزيادات المتلاحقة في السوق المغربية؟ أم أن هناك عوامل أخرى تستحق أن تخضع للمراقبة والمساءلة؟
ثم ماذا عن محطات توزيع المحروقات؟ وهل تتم مراقبة الأسعار وهوامش الربح وتكاليف الاستيراد والتخزين والتوزيع بالصرامة والشفافية اللازمتين؟.
إن هذه الأسئلة ليست من باب التشكيك، وإنما هي حق مشروع للمواطن الذي يدفع من جيبه ثمن كل زيادة. بل إن مجلس المنافسة سبق أن أثار ملاحظات بشأن التزامن الكبير في مواعيد تغيير الأسعار وتقارب حجم التغييرات بين عدد من الفاعلين، ودعا إلى تطوير هذه الممارسة حتى تأخذ قرارات التسعير بعين الاعتبار خصوصيات كل موزع، ومنها شروط التزويد والمخزون والسياسة التجارية.
وهنا تبرز مسؤولية الحكومة.
فالحكومة ليست مطالبة بالتحكم في أسعار النفط العالمية، لكنها مطالبة بحماية القدرة الشرائية للمغاربة، وضمان شفافية السوق، ومراقبة المنافسة، والتأكد من أن كل زيادة في السعر تجد تفسيراً واضحاً ومبرراً أمام الرأي العام.
أما أن ترتفع الأسعار بصورة متكررة، بينما يظل المواطن أمام الأمر الواقع، فذلك يطرح سؤالاً أكبر من مجرد سعر لتر الغازوال أو البنزين: من يحمي المواطن من آثار السوق، ومن يراقب السوق نفسها؟
لقد أصبح ارتفاع المحروقات ينعكس على كلفة النقل والإنتاج والخدمات وأسعار المواد الأساسية، وبالتالي فإن المواطن لا يدفع الزيادة في محطة الوقود وحدها، بل يدفعها مرة أخرى في السوق وفي فاتورة معيشته اليومية.
وإذا كان صمت المواطن أمام هذه الزيادات يُفسَّر أحياناً بالصبر والتحمل، فلا ينبغي أن يتحول هذا الصمت إلى مبرر لغياب التفسير والمساءلة.
المغربي لا يطلب من الحكومة أن تتحكم في مضيق هرمز ولا في أسعار النفط العالمية؛ إنه يطلب منها أن تتحمل مسؤوليتها في الداخل: أن تراقب، وأن تفسر، وأن تحمي القدرة الشرائية، وأن تضع المواطن قبل مصالح أي جهة أخرى.
فالحكومة التي تطلب من المواطن تحمل أعباء الأزمات مطالبة، في المقابل، بأن تجيب بوضوح: لماذا ترتفع المحروقات بهذه الوتيرة؟ وأين تذهب كلفة هذه الزيادات؟ وأين تبدأ مسؤولية الحكومة وأين تنتهي مسؤولية شركات التوزيع؟.
إنها أسئلة مشروعة، ولن يكون من العدل أن يُطلب من المواطن دفع الفاتورة دائماً، بينما تظل المسؤوليات موزعة بين السوق والعوامل الدولية والحكومة، دون جواب واضح.
*كاتب من المغرب
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇