نورالدين زاوش
في فيلم “رجل السَّنَة” لمخرجه الفذ “باري لفنسون” يلعب الممثل الشهير “روبن ويليامز” دور المهرج والمقدم التلفزيوني الساخر الذي دخل السياسة بالصدفة، حتى وجد نفسه ينافس في الانتخابات على منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ويتعقد المشهد بأن يفوز المهرج جراء خطإ تقني في نظام التصويت؛ وهو ما فطن إليه “روبن” الذي أقر بهزيمته، وأرجع الرئاسة لصاحبها قائلا قولته المشهورة:
“إذا أصبح المهرج رئيسا، فمن سيسخر من الرئيس؟”
هذا ما وقع تماما في المشهد السياسي هذه العقود الأخيرة، فحينما أصبح السيد بنكيران رئيسا للحكومة، لم نجد مَن يسخر مِن الرئيس؛لأن المهرجين لا يسخر منهم أحد.
الحقيقة البديهية أن لا أحد يسخر من بنكيران، أو بالأحرى لا أحد يستطيع أن يسخر منه؛ سواء كان في دهاليز الحكومة مثلما كان، أو في مزبلة التاريخ مثلما هو كائن. إنَّ عدم تعرض “القندوح” للسخرية لا يرجع إلى ذكاءٍأوعبقريته أو رجاحة عقل؛ وإلا ما كان جلالة الملك ليطرده شرّ طِردة في 2016م حتى لُقِّب بالمخلوع، وليس لسمو أخلاقه ورباطة جأشه ورِفْعة همته؛ وإلا كان سيتصرف مع رئيسة الحكومة المُعينة من لدن جلالة الملك بأخلاق النبوة وليس بأخلاق الصعاليك؛ وإنما لا أحد يسخر منه فقطللسانه البذيء الذي لا يراعي صغيرا أو كبيرا، ولإفشائه أسرار المجالس ولو كانت مجالس ملوك، ومن قدرة عُكازهعلى أن يسحر أعين الرِّعاع ويأسر قلوبهم الرهيفة، الأمر الذي يجعلهم يرون النتانة التي تخرج من شفتيه الغليظتين وكأنها دُرر ونفائس، ويرون مواقفه الجبانة والمتخاذلة وكأنها بطولات عنترةأو أبي مِحْجَن.

والحقيقة الأشد وضوحا أن “مُهرج” المملكة لا يسخر من السيد “عبد اللطيف وهبي” أو “الطالبي العلمي” أو “أخنوش” أو السيدة “فاطمة المنصوري” أو “ادريس لشكر” أو غيرهم، فأغلب هؤلاء، إن لم يكن جميعهم، سيعودون وزراء وولاة وسفراء وعمداء ومسؤولين كبار في الدولة، وهو يعلم ذلك جيدا،إنه يسخر حصرا من الذين يثقون به وثوق الأعمى بعكازه، ويضحك على ذقون من ينتظرون منه حماية كتاب الله وسنة رسوله وهو أكبر مُضَيِّع لهما، ويستهزأ، في قرارة نفسه، بمن يصفقون لتهريجه المقرف الذي يدعو للغثيان، وربما يتعجبأيضا منهم عندما يدافعون عنه حتى فيما يغضب الله ورسوله، وللأسف الشديد يُعَدون بالآلاف، وهو بالمقابل،يصنع من سذاجتهم الخرقاء،وبلادتهم الرعناء،مكانا مريحا له بين أولئك المسؤولين الكبار، فيكون بذلك قد بلغ القصد وحقق المراد.
إن جنون العظمة الذي أصاب السيد “بنكيران” هذه الأيام، والكِبر والعُجب والخيلاء الذي طال نفسه الأمارة بالسوء، جعله يتوعد حكومة السيدة “فاطمة المنصوري” بالإسقاط حتى قبل أن تُشكَّل، هذا كلُّه لأنه تحصل على 54 مقعدا، ناسيا أو متناسيا أنه يوم تحصل على 125 مقعدا تم طرده ككلب أجرب، وأستسمح الكلاب على هذا التشبيه؛فالكلاب لا يُعرف عنها الغدر أو الخيانة، عكس “المسيح الدجال“، الذي يأكل ملايين السحت ويعض اليد التي امتدت إليه بالإحسان. على أيٍّ، لا أقول للسيدة الفاضلة “فاطمةالمنصوري” إلا ما قاله الشاعر المخضرم “جرير” في حق “الفرزدق“، حينما توعَّد هذا الأخير “مِرْبعا” بالقتل:
زعم الفرزدق أن سيقتلُ مِرْبَعا *** فأبشر بطول سلامةِ يا مِرْبَعُ
- رئيس جمعية المعرفة أولا
الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.
















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇