تلوح في أفق النقاش السياسي بالمغرب تساؤلات عريضة حول التشكيلة المرتقبة للحكومة الجديدة التي تكشفت ملامحها بتكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاستها؛ حيث يتصدر مصير عبد الوافي لفتيت على رأس وزارة الداخلية قائمة التأويلات والسيناريوهات المطروحة بخصوص هندسة الجهاز التنفيذي المقبل ومدى استمرار شخصيات التكنوقراط على رأس الحقائب السيادية والسياسية الكبرى.
وفي هذا السياق، ناقش المحلل السياسي والأستاذ الجامعي في القانون الدستوري، عبد الفتاح نعوم، خلال استضافته ببرنامج “آشكاين مع هشام” الذي تبثه جريدة “آشكاين” ومنصاتها التفاعلية والتلفزيون البلجيكي “مغرب تيفي”، إمكانية الاحتفاظ بعبد الوافي لفتيت أو تغييره بـ “بروفايل” جديد في الحكومة التي ستشكلها المنصوري. وأكد نعوم أن لفتيت “أبلى بلاءً حسناً على رأس وزارة الداخلية خلال ولايته، واشتغل في صمت بشهادة الجميع بما فيهم الخصوم والسياسيون”، مشدداً على أنه لا يوجد من يمتلك الجرأة ليقول إن الرجل لم يشتغل أو لم يبذل جهداً كبيراً.
وأوضح الخبير الدستوري أن “كل السيناريوهات تبقى مع ذلك واردة وممكنة”، مشيراً إلى أن الحسم في بقاء لفتيت أو تعيين خيار آخر يرتبط بمدى وجود “بروفايل” يمتلك ذات القناعة والإرادة للإسراع بتنزيل الأوراش الوطنية الكبرى، ولا سيما مشروع اللاتمركز الإداري والجهوية المتقدمة اللذين حثت الخطاب الملكي الأخير على الإسراع بتفعيلهما. وأبرز نعوم أن وزارة الداخلية لا تنفصل عن التوجه العام للحكومة؛ إذ يظل الوزير في النهاية عضواً مطالب بالانضباط للبرنامج الحكومي الذي يقع تحت المسؤولية المباشرة لرئيسة الحكومة المكلفة.
ورداً على النقاش المتداول حول خلفيات المسؤولين وتوجهاتهم السياسية والحزبية داخل وزارة الداخلية في ظل الحكومة الجديدة، ذكّر الأستاذ الجامعي بتجارب سياسية سابقة شهدها المغرب؛ حيث جرى التعاقب على هذه الوزارة من قبل شخصيات ذات خلفيات متنوعة، بينها سياسيون ينتمون لأحزاب كالحركة الشعبية (في إشارة إلى تجربة امحند العنصر) ، أو شخصيات تكنوقراطية. معتبرا أن المعيار المحدد في النهاية لا يتعلق بالانتماء الحزبي أو التكنوقراطي، بقدر ما يتعلق بالقدرة على الانضباط لبرنامج حكومي يجسد التوجيهات الملكية ويمتلك الشجاعة لتسريع التنزيل الميداني للاتمركز الإداري.













التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇