تخطي إلى المحتوى
الجمعة 16 أكتوبر 2026 🌤️ الرباط 23° 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
بين الشرعية الإدارية والمحاكمة الرقمية.. قضية “المركز الثقافي بسيدي قاسم” تضع وزارة الثقافة في مأزق

بين الشرعية الإدارية والمحاكمة الرقمية.. قضية “المركز الثقافي بسيدي قاسم” تضع وزارة الثقافة في مأزق

Aa حجم النص

أثارت قضية تعيين المدير الجديد للمركز الثقافي بمدينة سيدي قاسم، وتضارب الأنباء بشأن إلغاء القرار، جدلاً واسعا في الأوساط الثقافية والإعلامية بالمغرب، وسط تجاذبات حادة بين انتقادات رقمية حول طبيعة العلاقات والخلفيات الفكرية للمُعَيَّن، وتحذيرات قانونية من خطورة خضوع القرارات الإدارية لأهواء الحملات الافتراضية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

رفض شبكي للتعيين ورواية تُشكك في المسطرة الجهوية
شهدت منصات التواصل الاجتماعي وعدد من المنابر المحلية موجة انتقادات واسعة تجاه هذا التعيين؛ حيث اتهم بعض النشطاء والفاعلين المعني بـ “إقامة علاقات وتواصل مع مسؤولين وشخصيات إسرائيلية” عبر مبادرات التبادل الثقافي، وهو ما اعتبره مناهضو التطبيع أمراً غير مقبول لتولي إدارة مؤسسة عمومية تعنى بالتأطير الثقافي المحلي.

وفي السياق ذاته، تداولت مصادر إعلامية أنباء تفيد بأن قرار التعيين صدر عن المديرية الجهوية للثقافة دون العودة الكاملة إلى الإدارة المركزية بالرباط؛ مما دفع بالوزارة – بحسب تلك الروايات غير الرسمية – إلى إلغاء التعيين و مراجعة مسطرة التكليف بالمركز الثقافي لإعادة تقييم الملف.

وكان عبد اللطيف نحيلة، المخرج والفاعل المسرحي المعين على رأس المركز الثقافي الجديد، قد أصدر بلاغاً توضيحياً يوم الخميس (15 أكتوبر 2026)، نفى فيه تبلغه بأي قرار رسمي يقضي بإلغاء تعيينه، مشدداً على أن شغل المنصب تم عبر مساطر توظيف قانونية ومباراة رسمية أعلنت عنها الوزارة الوصية.

نحيلة يتمسك بالشرعية وينفي القرارات الشفهية
وأوضح نحيلة في بلاغه أنه تقدم لمباراة التوظيف بوزارة الشباب والثقافة والتواصل مرتين؛ حيث أُدرج اسمه في لائحة الانتظار في المرة الأولى قبل أن ينجح في المرة الثانية، مشيراً إلى أن قرار التعيين صدر وفق الضوابط الجاري بها العمل لتولي إدارة المركز باعتباره وحدة إدارية.

وأضاف البلاغ أن المعني بالأمر، وكذا المصالح الإدارية المعنية على المستويين الإقليمي والجهوي، لم يتوصلوا بـ “أي قرار رسمي يقضي بإلغاء التعيين إلى حدود الساعة”، معتبراً أن البت في الوضعية الإدارية يظل اختصاصاً حصرياً للإدارة المعنية بناءً على الوثائق الرسمية لا الشائعات.

وردّ نحيلة على الحملات الرقمية التي استهدفته، مشيراً إلى أن الصور المتداولة له مع شخصيات أجنبية أو في فعاليات متعددة الأديان تعود لمبادرات ثقافية مرخصة من قبل السلطات العمومية، وفي مقدمتها “ملتقى سلام للفنون المعاصرة”. ورفض نحيلة ما وصفه بـ “تأويل الصور خارج سياقاتها للإيحاء بارتباطات لا أساس لها”، كما نفى وجود أي محاباة أو تدخل سياسي في تعيينه بسبب صورة تجمع بينه وبين وزير الثقافة السابق.

وفيما يتصل بمساره المهني والأكاديمي، ذكّر نحيلة بتكوينه بدءاً من الثانوية العسكرية الملكية الأولى والمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، مروراً بتدريب مهني في إدارة المسارح ببروكسيل سنة 2022، وصولاً إلى متابعة دراساته في المهن الدبلوماسية بجامعة محمد الخامس.

“الأمن القانوني للموظف العمومي” أمام التحدي
وفي غياب أي بيان رسمي صادر عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل ينفي أو يؤكد إلغاء التعيين، يرى خبراء في القانون الإداري والوظيفة العمومية أن الموقف يطرح إشكالاً كبيراً يتعلق بـ “الأمن القانوني للموظف العمومي”.

ويؤكد هؤلاء أنه من الناحية المسطرية، يُعدّ قرار التعيين الصادر بناءً على مباراة رسمية وثيقةً إدارية منشئة للحق، ولا يمكن إلغاؤه أو سحبه إلا بموجب قرار إداري مُعلَّل ومكتوب يستند إلى خرق للضوابط القانونية أو عدم توفر الشروط الإدارية، وليس بناءً على انطباعات أو حملات على مواقع التواصل.

ويرى ملاحظون أنه في حال ثبوت سحب التعيين لمجرد الاستجابة للضغط تيار بمنصات التواصل الاجتماعي أو بسبب صور ومواقف شخصية غير مجرّمة قانوناً، فإن الإدارة المغربية ستكون أمام سابقة قد تؤثر على شفافية مساطر التوظيف، وتفتح الباب أمام اعتماد “المعيار الانطباعي” بديلاً عن الاستحقاق القانوني.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية المغربية إعادة هيكلة للمراكز الثقافية الجديدة بمختلف الأقاليم لتعزيز التنمية المجالية؛ فيما يظل وضع المركز الثقافي بسيدي قاسم معلقاً بانتظار موقف رسمي حاسم من الوزارة الوصية ينهي التضارب بين الرواية الإدارية لنحيلة والأقاويل المتداولة في الفضاء الرقمي.

أيضاً في آخر الأخبار المحامي آيت بالعربي: مراسلة الرئيس الأول بـ “استئناف طنجة” خرق… ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات